“أنا رئيس جماعة كاملة لا شيخ دوار”.. حميد بويغف يبعث برسائل قوية من آيت هاني ويضع جماعات في الزاوية المنتظرة”

0 529

محمد النوري/ أبت هاني.

بعيداً عن لغة المناسبات والبلاغات المنمقة، اختار رئيس جماعة آيت هاني بإقليم تنغير، الدكتور حميد بويغف، أن يتحدث هذه المرة بمنطق الأرقام والوقائع، في خرجة أثارت كثيراً من النقاش داخل المتتبعين للشأن المحلي، بعدما كشف تفاصيل مشاريع وتمويلات اعتبرها فاعلون محليون دليلاً على أن أزمة بعض الجماعات ليست دائماً في قلة الإمكانيات، بل أحياناً في طريقة التدبير وضعف المبادرة.

رئيس الجماعة لم يكتفِ بسرد الحصيلة، بل مرّر رسائل سياسية وتنموية مباشرة، حين أكد بشكل واضح أن فلسفته في التسيير تقوم على خدمة تراب الجماعة بالكامل دون السقوط في منطق “هذا دواري وذاك دوارك”، في إشارة قوية إلى القطع مع الحسابات الضيقة التي عطلت التنمية في عدد من المناطق القروية.

وفي تفاصيل الأرقام التي قدمها، أكد بويغف أن جماعة آيت هاني تمكنت من جلب دعم مالي مهم من وزارة الداخلية بلغ حوالي 650 مليون سنتيم، بفضل إعداد ملفات تقنية ودراسات جاهزة، وهي النقطة التي يعتبرها متابعون كلمة السر في استقطاب التمويلات العمومية، في وقت لا تزال فيه جماعات أخرى عاجزة حتى عن إعداد تصورات تقنية قابلة للدعم.

كما كشف عن تحقيق فائض مالي ناهز 240 مليون سنتيم، معتبراً أن الأمر مرتبط بسياسة ترشيد النفقات وضبط الأولويات، بدل استنزاف الميزانيات في مصاريف لا تنعكس على واقع الساكنة.

وفي الجانب المرتبط بالبنية التحتية، أوضح رئيس الجماعة أن المجلس اشتغل على تعبئة غلاف مالي يصل إلى مليار سنتيم لتأهيل مركز آيت هاني، ضمن رؤية تروم تحسين جاذبية المركز وتقوية الخدمات الأساسية، إلى جانب إطلاق تصور رياضي يعتمد تقريب ملاعب القرب من مختلف الدواوير بشكل متوازن.

لكن الرسالة الأبرز في حديث رئيس الجماعة لم تكن مالية فقط، بل سياسية أيضاً، حين شدد على أن المنتخب الحقيقي لا يمكنه تدبير الجماعة بعقلية الانتماء الضيق أو بمنطق المكافأة الانتخابية، بل بمنطق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين السكان.

خرجة بويغف أعادت إلى الواجهة سؤالاً أصبح مطروحاً بقوة داخل إقليم تنغير: لماذا تنجح بعض الجماعات في استقطاب التمويلات وإطلاق المشاريع، بينما تظل جماعات أخرى حبيسة الأعذار نفسها منذ سنوات؟

عدد من المتابعين يرون أن وزارة الداخلية أصبحت تتعامل اليوم بمنطق “النتائج والجاهزية”، لا بمنطق المجاملة، وهو ما يفسر استفادة جماعات تتحرك ميدانياً وتمتلك ملفات جاهزة، مقابل تراجع جماعات ما تزال تنتظر الحلول من خارج مكاتبها.

وبين تجربة تحاول تقديم نموذج قائم على التدبير العملي، ومجالس أخرى غارقة في الصراعات الهامشية وتبادل الاتهامات، تبدو آيت هاني وكأنها تفتح نقاشاً جديداً حول معنى المسؤولية الترابية الحقيقية:
هل المنتخب مجرد وسيط انتخابي موسمي، أم فاعل تنموي قادر على تحويل الجماعة إلى ورش اشتغال دائم؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.