تحت مجهر “أولى نيوز”.. تسيير المعرض الدولي للورد العطري بين سؤال الحكامة وملف الصفقات.. من يتحمل مسؤولية التقييم؟

0 79

تنغير – محمد النوري / أولى نيوز

في كل دورة من دورات المعرض الدولي للورد العطري بقلعة مكونة، يعود النقاش حول طبيعة النموذج التدبيري المعتمد، غير أن الدورة الـ61 أعادت هذا الجدل إلى الواجهة بشكل أكثر حدة، في ظل معطيات مرتبطة بالصفقات العمومية، وبنية الحكامة، ومستوى الأثر التنموي الحقيقي لهذه التظاهرة ذات البعد الدولي.

وتتزايد هذه التساؤلات في سياق الدور المحوري الذي تضطلع به جمعيتا ASIR وAFER في تنظيم وتسيير هذا الحدث، باعتبارهما من أبرز الفاعلين في هندسة البرمجة وتوزيع الصفقات المرتبطة بالمعرض، سواء تعلق الأمر بالإيواء أو التواصل أو الأنشطة الموازية، ما يفتح نقاشاً واسعاً حول معايير الاختيار وآليات التدبير ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.

غير أن الإشكال، وفق ما يطرحه عدد من المتتبعين، لا يتعلق فقط بحجم الميزانيات المرصودة، بل بمدى انسجام طريقة صرفها مع الأهداف المعلنة للمعرض، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز إشعاع المنتوج الفلاحي، وعلى رأسه الورد العطري، وتحويل التظاهرة إلى رافعة تنموية مستدامة.

وفي هذا السياق، يبرز تحول لافت في زاوية النقاش، بعد أن أصبحت عمالة إقليم تنغير مطالبة، بشكل مباشر أو غير مباشر، بإعادة طرح سؤال الحكامة والتقييم الشامل لهذه التظاهرة، باعتبارها مجالاً ترابياً معنيا بالامتداد الاقتصادي والسياحي للمعرض، وبحكم ارتباطه الوثيق بالشبكة الفندقية والخدماتية الممتدة عبر دادس وصاغرو وآيت سدرات ومناطق إمكون.

هذا التحول في زاوية النظر يطرح بدوره سؤالاً مؤسساتياً دقيقاً:
ما هو الدور الحقيقي لعمالة إقليم تنغير في تتبع وتقييم الأثر التنموي للمعرض الدولي للورد العطري؟
وهل يتم تفعيل آليات المراقبة والتنسيق لضمان استفادة فعلية للساكنة والفاعلين المحليين من هذا الحدث الدولي؟

وفي الوقت الذي يتم فيه الحديث عن تجويد الحكامة وترشيد النفقات، يلاحظ عدد من الفاعلين أن تدبير الصفقات والخدمات يظل محاطاً بقدر من الغموض، خاصة فيما يتعلق بمدى إشراك الكفاءات المحلية، والفاعلين الاقتصاديين بالإقليم، في دورة القيمة التي يخلقها المعرض خلال أيام تنظيمه.

كما تشير معطيات متداولة محلياً إلى استمرار محدودية انخراط النسيج السياحي بإقليم تنغير بشكل فعلي في هذه التظاهرة، رغم ما تزخر به المنطقة من مؤهلات فندقية وبنيات استقبال قادرة على المساهمة في إنجاح الحدث، وهو ما يطرح إشكال ضعف الربط بين العرض المحلي وحاجيات التظاهرة الدولية.

وفي المقابل، يرى متتبعون أن استمرار نفس نمط التدبير، دون مراجعة شاملة للآليات المعتمدة، قد يكرس حالة من الجمود، ويحد من قدرة المعرض على التحول إلى منصة اقتصادية وسياحية ذات إشعاع دولي حقيقي، بدل الاكتفاء بطابع موسمي محدود الأثر.

ويزداد هذا النقاش عمقاً عند مقارنته بتجارب مجالية أخرى، حيث أقدم عامل إقليم زاكورة على توجيه مراسلة رسمية إلى المركز الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، أعادت ترتيب الأدوار داخل منظومة تنظيم التظاهرات، في خطوة فهم منها تقليص هيمنة المقاربة التقنية الضيقة، وفتح المجال أمام مقاربة مؤسساتية أكثر توازناً في تدبير المعارض ذات البعد الترابي.

هذا المعطى يعيد طرح سؤال المقارنة المؤسساتية بين الأقاليم:
هل تحتاج عمالة إقليم تنغير بدورها إلى إعادة صياغة علاقة التتبع والتقييم مع المؤسسات المكلفة بالتنظيم، بما يضمن وضوح المسؤوليات وربطها بالنتائج؟

فبين خطاب رسمي يدعو إلى ترشيد النفقات وضبط الصفقات، وبين واقع تُطرح فيه ملاحظات حول جودة الخدمات ومستوى الأثر التنموي، تتسع دائرة التساؤل حول مدى تحقيق التوازن بين البعد التنظيمي والبعد التنموي لهذا الحدث الدولي.

وفي هذا الإطار، يطرح عدد من المتتبعين سؤالاً مركزياً لا يمكن تجاوزه:
من يتحمل مسؤولية تقييم فعالية تسيير وتدبير المعرض الدولي للورد العطري اليوم؟
وهل تتم مراجعة نتائجه بناءً على أثره الفعلي على الساكنة والاقتصاد المحلي، أم أن منطق التسيير الموسمي ما زال هو الغالب؟

إن المعرض الدولي للورد العطري، الذي كان يفترض أن يشكل نموذجاً للتنمية المجالية والتسويق الدولي لمنتوج الورد، بات اليوم أمام لحظة تقييم دقيقة، تستدعي إعادة النظر في فلسفة التدبير قبل شكله، وفي أهدافه قبل برمجته، وفي أثره قبل أرقامه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.