“حين يتحول الاستثمار إلى مصدر قلق.. شكاية ساكنة زاوية تركي بتودغى العليا تضع مشروعاً سياحياً تحت مجهر المسؤولين”

0 43

تنغير-أولى نيوز.

في الوقت الذي تراهن فيه مختلف مناطق إقليم تنغير على تشجيع الاستثمار السياحي باعتباره رافعة للتنمية المحلية وخلق فرص الشغل، تبرز بين الفينة والأخرى حالات تطرح أسئلة حقيقية حول مدى احترام بعض المشاريع للضوابط القانونية والبيئية والصحية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحقوق الساكنة وسلامة المرافق العمومية الحيوية.

وفي هذا السياق، وجه عدد من سكان زاوية تركي التابعة لجماعة تودغى العليا شكاية رسمية إلى رئيس الجماعة، مع توجيه نسخ منها إلى السلطات الإقليمية والمحلية والمصالح القطاعية المختصة، يعبرون فيها عن استيائهم من وضعية يعتبرونها مقلقة، مرتبطة بمشروع سياحي يحمل اسم “SOFORA” والمتواجد وسط التجمع السكني بالمنطقة.

ووفق ما ورد في الشكاية، فإن المشروع السياحي يوجد بمحاذاة مرافق عمومية حساسة، من بينها مؤسسة تعليمية ابتدائية ومسجد وبئر يستعمل كمصدر رئيسي لتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب. وتؤكد الساكنة الموقعة على الوثيقة أن صاحب المشروع قام، حسب مزاعمها، بإنجاز بئر خاص بتصريف المياه العادمة بالقرب من هذه المرافق، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن انعكاساته المحتملة على البيئة والصحة العامة.

وتشير الشكاية إلى أن قرب هذا المرفق من المدرسة والمسجد ومنشآت التزود بالماء أثار قلقاً لدى السكان، الذين يعتبرون أن الوضع يستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة للتأكد من مدى مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير القانونية والتقنية المعمول بها، وكذا الوقوف على أي آثار محتملة قد تمس سلامة المحيط أو جودة الموارد المائية بالمنطقة.

وتضيف الوثيقة أن الساكنة تشتكي من تدفق المياه إلى بعض المسالك المجاورة كلما امتلأت الحفرة المخصصة لاستقبال المياه العادمة، وهو ما تعتبره سبباً في ظهور أضرار بيئية وصحية تستدعي المعالجة الفورية. كما عبّر الموقعون عن استغرابهم مما وصفوه باستمرار الوضع لأشهر دون إيجاد حل نهائي، رغم الشكايات والملاحظات التي تم رفعها إلى الجهات المعنية.

وتؤكد الساكنة، في مضمون الشكاية، أنها لا تعارض الاستثمار السياحي أو المشاريع التنموية بالمنطقة، بل تعتبرها ضرورة اقتصادية واجتماعية، غير أنها تشدد في المقابل على ضرورة احترام القوانين الجاري بها العمل، والحفاظ على حرمة المرافق العمومية والملك الخاص والحق الدستوري للمواطنين في بيئة سليمة وصحة آمنة.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أهمية الموازنة بين متطلبات التنمية والاستثمار من جهة، وضمان احترام المعايير البيئية والصحية من جهة أخرى، خاصة في المناطق القروية التي تعتمد بشكل كبير على الموارد المائية المحلية والمرافق الأساسية المشتركة.

ويبقى الحسم في هذه المعطيات من اختصاص السلطات والإدارات المعنية، التي تبقى مطالبة، وفق ما ينتظره المواطنون، بإجراء المعاينات التقنية والقانونية اللازمة وترتيب الآثار المناسبة وفق ما ستسفر عنه التحقيقات والزيارات الميدانية، بما يضمن حماية المصلحة العامة وصون حقوق جميع الأطراف.

وفي انتظار ما ستكشف عنه تقارير الجهات المختصة، تظل أسئلة الساكنة معلقة.. هل تتدخل المصالح المعنية لرفع اللبس وتوضيح حقيقة الوضع؟ وهل يتم التوفيق بين متطلبات الاستثمار السياحي واحترام الضوابط البيئية والصحية التي لا تقبل أي تساهل؟
إعداد.. محمد النوري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.