“إيموزار كندر.. القضاء يعصف بستة مستشارين ويهز توازنات مجلس يعيش على وقع الأزمات”
ايموزار كندر.. أولى نيوز.
في تطور قضائي وسياسي لافت، أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بفاس حكماً يقضي بتجريد ستة مستشارين جماعيين من عضوية مجلس جماعة إيموزار كندر بإقليم صفرو، في قرار لم يمر مرور الكرام داخل الأوساط السياسية المحلية، بالنظر إلى ما يحمله من تداعيات مباشرة على تركيبة المجلس ومستقبل التوازنات التي تحكم تدبير الشأن المحلي بهذه الجماعة التي اعتادت أن تكون مسرحاً لصراعات سياسية متواصلة.
القرار القضائي، الذي استهدف منتخبين ينتمون إلى حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، جاء بناءً على دعاوى رفعتها الهيئات الحزبية المعنية، في خطوة تعكس إصرار الأحزاب السياسية على تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بالانضباط الحزبي، وعدم التساهل مع كل ما تعتبره خروجاً عن التوجهات الرسمية أو اصطفافاً سياسياً خارج الإطار الذي انتخب على أساسه المستشارون المعنيون.
ولئن كان الحكم يندرج في إطاره القانوني والمؤسساتي، فإن أبعاده السياسية تبدو أكبر من مجرد إسقاط عضوية عدد من المنتخبين، ذلك أن جماعة إيموزار كندر ظلت خلال السنوات الأخيرة عنواناً بارزاً للتجاذبات والتحالفات المتحركة والصراعات التي تجاوزت في كثير من الأحيان حدود التدافع السياسي الطبيعي لتتحول إلى معارك مفتوحة داخل أروقة المجلس وخارجه، ما جعل كل قرار قضائي أو إداري مرتبط بتدبير الجماعة يحظى باهتمام واسع من قبل الرأي العام المحلي.
ويرى متتبعون أن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية من شأنه أن يربك الحسابات السياسية داخل المجلس الجماعي، خاصة إذا ما أخذ بعين الاعتبار حساسية التوازنات العددية وتأثيرها المباشر على القرارات المرتبطة بالتسيير والتدبير، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق والتحالفات، وربما إنتاج خريطة سياسية مختلفة عما كانت عليه قبل صدور الحكم.
كما يعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين المنتخب والحزب السياسي، وحدود الحرية التي يمتلكها المستشار الجماعي في اتخاذ مواقفه داخل المؤسسات المنتخبة، مقابل التزامه بالخط السياسي والتنظيمي للحزب الذي منحه التزكية والثقة الانتخابية. وهو نقاش لا يقتصر على جماعة إيموزار كندر وحدها، بل يمتد إلى مختلف المجالس المنتخبة التي تشهد بين الفينة والأخرى حالات مماثلة تضع الانتماء الحزبي أمام اختبار حقيقي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية اللاحقة وإمكانية سلوك درجات أخرى من التقاضي، يبقى المؤكد أن الحكم الصادر بفاس أحدث هزة سياسية داخل جماعة إيموزار كندر، وأعاد ملف التدبير المحلي إلى واجهة النقاش العمومي، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى أن تنصرف جهود المنتخبين نحو معالجة الملفات التنموية والخدماتية العالقة بدل الاستمرار في دوامة الصراعات التي استنزفت الكثير من الزمن السياسي للجماعة.