*غابة خنيفرة… رئة الأطلس بين خطر الحرائق ولدغات الأفاعي والعقارب*
متابعة : محمد بوفطيحي
تُعتبر غابات إقليم خنيفرة من أهم الغطاء النباتي في جبال الأطلس المتوسط. وتتنوع بين أشجار البلوط والأرز والصنوبر، فتؤدي دوراً حيوياً في إنتاج الأكسجين والحفاظ على التوازن البيئي، كما تشكل مورداً اقتصادياً وسياحياً لسكان المنطقة. إلا أن هذه الثروة الطبيعية تواجه تهديدين رئيسيين خلال فصل الصيف: الحرائق الغابوية، وازدياد حالات لدغات الأفاعي والعقارب.
أفادت المعطيات الصادرة عن الوكالة الوطنية للمياه والغابات أن المغرب سجل ما بين 1 يناير و20 يونيو 2025 ما مجموعه 111 حريقاً غابوياً، التهمت مساحة إجمالية قدرها 130 هكتاراً. ويُعد هذا الرقم أقل من المتوسط العشري المقدر بـ 130 حريقاً، كما أن المساحة المحترقة أقل بأربع مرات من متوسط السنوات العشر الماضية.
وعلى مستوى إقليم خنيفرة، فقد تم تسجيل حريق واحد في المجال الغابوي يوم 19 يونيو 2025، أتى على مساحة 3.5 هكتار. كما صنفت الوكالة الإقليم ضمن المناطق ذات “الخطر المرتفع” لاندلاع الحرائق خلال عدة فترات من صيف 2025.
أما بخصوص لدغات الأفاعي والعقارب، فلا تتوفر إحصائيات رسمية مفصلة حسب الإقليم. غير أن المراكز الصحية بمنطقة الأطلس المتوسط، ومنها خنيفرة، تستقبل سنوياً عشرات الحالات خاصة في المناطق الرعوية والقريبة من الغابات والصخور، ويتم التكفل بها عبر توفير المصل المضاد للسم في أقسام المستعجلات.
تشدد الوكالة الوطنية للمياه والغابات على أن الوقاية تبدأ من وعي المواطن، ومن أهم الإجراءات:
1. *الامتناع عن إشعال النار* في الأوساط الطبيعية، بما في ذلك الشواء وحرق الأعشاب.
2. *عدم رمي أعقاب السجائر والنفايات القابلة للاشتعال* داخل الغابة.
3. *التبليغ الفوري* عن أي دخان أو سلوك مشبوه للسلطات المحلية أو مصالح المياه والغابات أو الوقاية المدنية.
4. *التقيد بالنشريات التحذيرية* الصادرة عن الوكالة والتي تعتمد على نماذج علمية للتنبؤ بمستوى الخطر.
5. *دعم فرق التدخل السريع* وتأهيل المسالك الغابوية، وهو ما ساهم في أن 94% من الحرائق المسجلة سنة 2025 لم تتجاوز 5 هكتارات بالأقليم .
وتجدر الإشارة إلى أن شهري يوليوز وغشت يسجلان وحدهما 45% من مجموع الحرائق و82% من المساحات المحترقة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة التي قد تتجاوز 45 درجة مئوية.
ومع ارتفاع الحرارة، تخرج الأفاعي والعقارب بحثاً عن البرودة. ولتجنب خطر اللدغات داخل الغابة أو محيطها ينصح بـ:
1. *ارتداء أحذية مغلقة وعالية وسراويل طويلة* عند التجول في المناطق العشبية والصخرية.
2. *تفقد المكان قبل الجلوس* واستخدام عصا لتحريك الحجارة وجذوع الأشجار.
3. *سد الشقوق* في المنازل القريبة من الغابة وتهوية الأفرشة.
4. *تجنب قتل الأفعى أو العقرب باليد* والاكتفاء بالابتعاد وإبلاغ الجهات المختصة.
5. *عند حدوث اللدغة*: يجب الحفاظ على الهدوء، وتجنب ربط العضو المصاب بقوة أو شفط السم، والتوجه فوراً إلى أقرب مركز صحي لتلقي العلاج.
إن غابة خنيفرة أمانة في أعناق الجميع. تبعث أرقام سنة 2025 على التفاؤل بانخفاض المساحات المحترقة، لكن استمرار تصنيف الإقليم ضمن “مناطق الخطر المرتفع” يفرض علينا مضاعفة اليقظة. فحماية الغابة هي حماية للإنسان، والوقاية من أخطارها تبدأ بمعرفة بسيطة وسلوك مسؤول.