إقصاء الإعلام الجهوي : قضية تحتاج إلى إنصاف عاجل

0 134

الساعيد ابدا
في خطوة تُبرز الحرص على حقوق المؤسسات الإعلامية الجهوية ودورها الحاسم في تعزيز التعددية الإعلامية والدفاع عن قضايا الوحدة الوطنية، وجه المستشار البرلماني خليهن الكرش سؤالاً كتابيًا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، حول حرمان عدد من المقاولات الصحفية العاملة في الأقاليم الجنوبية الثلاث من الاستفادة من الدعم العمومي المخصص لقطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع.

وقد أشار المستشار في سؤاله إلى أن هذا الإقصاء يتناقض مع مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في دستور المملكة، ويتجاهل مقتضيات مرسوم دعم الصحافة. وأوضح أن هذه المؤسسات الإعلامية تلعب دورًا جوهريًا في مواجهة الحملات الدعائية المعادية للوحدة الترابية للمغرب، وهي بذلك تستحق دعمًا إضافيًا يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في هذه المناطق ذات الخصوصية الكبرى.

و تُعد المؤسسات الإعلامية في الأقاليم الجنوبية من أبرز الركائز الإعلامية التي تُعزز التعددية والديمقراطية، ورغم ذلك، فإنها تواجه تحديات جسيمة بسبب إقصائها من الدعم العمومي، ما يُهدد استمرارها ويُعيق قدرتها على تغطية قضايا الساكنة المحلية والتصدي للدعايات المغرضة.

فغياب العدالة في توزيع الدعم العمومي يطرح تساؤلات حول مدى احترام المبدأ الدستوري لتكافؤ الفرص، ويدفع نحو مراجعة شاملة للمعايير المُعتمدة لضمان تمكين هذه المؤسسات من أداء رسالتها الإعلامية على أكمل وجه.

إن التحرك الذي قام به المستشار البرلماني خليهن الكرش يُمثل نداءً صريحًا للحكومة لمراجعة السياسات المتبعة في دعم الإعلام الجهوي، وإيجاد حلول عاجلة لمعالجة هذا الإقصاء. فلا يمكن تحقيق إعلام وطني متكامل دون إشراك الأقاليم الجنوبية، التي تمثل خط الدفاع الأول عن الوحدة الترابية للمملكة.

و على الحكومة أن تُدرك أن الاستثمار في الإعلام الجهوي ليس فقط دعمًا للمؤسسات الصحفية، بل هو استثمار في تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ الديمقراطية، وضمان إيصال صوت المواطن في المناطق الأكثر احتياجًا.

إن معالجة إقصاء الإعلام الجهوي في الأقاليم الجنوبية ليست مجرد استحقاق دستوري، بل هي واجب وطني يعكس التزام الدولة بالعدالة والتوازن في دعم كافة مكونات المجتمع الإعلامي. ويبقى السؤال: هل ستتحرك الحكومة لتصحيح هذا الوضع، أم أن المؤسسات الإعلامية الجهوية ستظل تُكافح وحيدة في وجه التهميش؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.