د مروان اكعدي يحصل على شهادة دكتوراه مع توصية بالنشر في مجال التكنولوجيا الحديثة في الحروب وحماية المدنيين
حمو باسعيد
ناقش الباحث المتميز في العلوم السياسية والقانونية السيد مروان اكعدي أطروحة دكتوراه استثنائية بجامعة القاضي عياض بمراكش، حملت عنوانًا هامًا واستشرافيًا: “التكنولوجيا الجديدة في الحروب والحماية القانونية لضحايا النزاعات المسلحة”. وقد تألقت لجنة المناقشة التي ضمت أسماء علمية وازنة، من أبرزهم الأستاذ الكبير بنحمو في الإشادة بالمجهودات الجبارة التي بذلها الطالب الباحث، لتمنحه بجدارة ميزة مشرف جدًا مع التوصية القوية بنشر أطروحته في إنجاز علمي يستحق كل فخر واعتزاز.
وقد جاءت هذه الدراسة لتتناول واحدًا من أعقد التحديات التي تواجه القانون الدولي الإنساني في زمننا المعاصر، حيث التحولات السريعة في أشكال النزاعات المسلحة بسبب التكنولوجيات المتطورة مثل الطائرات المسلحة بدون طيار، الأنظمة الذاتية التشغيل، الذكاء الاصطناعي، والحروب السيبرانية. هذه التحديات والإشكاليات تظهر في سياق عالمي مليء بالنزاعات المتعددة الأنماط، ما بين الحروب التقليدية والهجينة وغير المتكافئة، إضافة إلى تنامي دور الفاعلين غير الدوليين.
وتميزت الأطروحة بعمقها العلمي وشموليتها، حيث لم تكتفِ بتسليط الضوء على الآثار الجيوسياسية والاستراتيجية لهذه التقنيات الحديثة، بل تناولت أيضًا الأبعاد القانونية والأخلاقية المرتبطة بها، مع التركيز على حماية المدنيين في النزاعات المسلحة. ومن خلال دراسة معمقة لحالات مثل حرب أفغانستان الممتدة من 2001 إلى 2021، الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ 2011، والحرب الأوكرانية الحالية، قدمت الدراسة تحليلاً دقيقًا يظهر العجز المتزايد لهذه التكنولوجيات في احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
وقد توصل الباحث إلى نتائج مهمة أبرزها أن التطور التكنولوجي المتسارع لم ينجح في التوفيق بين الابتكارات العسكرية والالتزامات القانونية الدولية، مما أدى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق المدنيين وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والبنى التحتية.
إن هذا العمل المتميز يعكس قدرة الباحث على تقديم إضافة نوعية في مجال القانون الدولي الإنساني وهو إنجاز مشرف يرفع الرأس ويستحق كل تقدير وإشادة.