نعوش حية بدل سيارات إسعاف.. هل يتدخل عامل أزيلال لإنقاذ كرامة السكان؟

0 260

محسن خيير
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ومعهم عدة مواقع إخبارية وطنية وجهوية، صورًا تعكس واقعًا مأساويًا لسكان أحد الدواوير النائية ضواحي أيت تمليل بإقليم أزيلال. الصور أظهرت سكانًا يحملون نعشًا تقليديًا على أكتافهم، ليس لنقل متوفى، بل لنقل سيدة حامل اشتد عليها المخاض ولم تجد وسيلة تنقلها إلى المستشفى. في مشهد يلخص حجم المعاناة، قطع السكان مسافات طويلة بين الجبال الوعرة للوصول إلى سيارة إسعاف كانت تنتظرها على قارعة الطريق.

هذا المشهد، الذي أثار موجة من التعاطف والغضب، أعاد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول التفاوت في التدخلات الصحية بين المواطنين العاديين والأجانب. فبينما تُخصص الهيليكوبترات في حالات خاصة، يبقى سكان المناطق النائية رهائن للظروف القاسية والبنيات التحتية المهترئة.

و أثارت الواقعة ردود فعل واسعة بين النشطاء والحقوقيين الذين دعوا السلطات المحلية، وعلى رأسها عامل إقليم أزيلال المعروف بصرامته، إلى ضرورة التدخل العاجل. وطالبوا بتعبيد الطرق والمسالك المؤدية إلى هذه الدواوير وتوفير سيارات إسعاف كافية. كما شددوا على ضرورة توجيه أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية نحو مشاريع تنموية حقيقية تساهم في تحسين ظروف عيش السكان، بدل هدرها على جمعيات تستفيد منها فئة محدودة.

كما انتقد النشطاء استمرار سياسة الريع التي تُضعف فرص التنمية بالإقليم، مشيرين إلى أن المبالغ الطائلة التي تُنفق على مشاريع غير مجدية يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا إذا ما تم استثمارها في تحسين البنية التحتية الصحية، وتعبيد الطرق، وتوفير الوسائل الأساسية لنقل المرضى.

هذه الحادثة، التي ليست الأولى من نوعها، تُسلط الضوء على المعاناة اليومية لسكان الدواوير النائية في أزيلال، حيث لا تزال الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع التنمية تتسع. وهي دعوة لجميع المسؤولين لتغيير النهج والعمل بجدية لتحقيق العدالة المجالية وضمان كرامة المواطنين.

ختاما إن تأهيل هذه المناطق لن يكون مجرد حل لمشاكل ظرفية، بل خطوة أساسية نحو تحقيق تنمية مستدامة تنعكس إيجابًا على حياة السكان ومستقبل الأجيال القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.