“حادثة أيت بعمران تعيد النقاش حول حدود الإعلام وحرمة الحياة الخاصة”
ماكلور.
ينص القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر على أن حرية الصحافة مكفولة، غير أنها مقيدة بضوابط جوهرية أبرزها: احترام كرامة الإنسان، صون الحياة الخاصة، وضمان قرينة البراءة. غير أن ما وقع لقبيلة أيت باعمران بمدينة قلعة مكونة، يطرح إشكالاً عميقاً حول مدى التزام بعض المنابر الإعلامية بهذه المقتضيات القانونية.
القصة بدأت بتدوينة فايسبوكية تفيد بشكاية تقدمت بها سيدة ضد زوجها المسن، متهمةً إياه بالخيانة الزوجية مع زوجة ابنهما. في وقت وجيز، تحولت التدوينة إلى مادة مثيرة للمنصات الرقمية، حيث عمدت بعض المنابر الإعلامية إلى بث مباشر للعائلة ونشر صور وأسماء دون أي احترام لمقتضيات القانون.
قضى أفراد العائلة أيام في ضيافة الشرطة القضائية المختصة بالتحقيق، قبل أن تبرئهم المحكمة الابتدائية بتنغير لغياب الأدلة. إلا أن محكمة الإعلام كانت أسرع في إصدار حكمها، إذ تعرضت العائلة والقبيلة وكذا قرار المحكمة لحملة تشهير واسعة، ما خلف ضرراً معنوياً ورمزياً عميقاً، رغم أن القضاء أكد براءتهم.
القانون رقم 88.13 يتضمن مقتضيات صريحة تحمي الأفراد من التشهير:
• المادة 89: تعاقب على نشر أو بث أي ادعاءات غير صحيحة تمس شرف الأشخاص.
• المادة 97: تمنع ذكر أسماء أو نشر صور المشتبه فيهم قبل صدور حكم نهائي.
• المادة 98: تعتبر التشهير جريمة، وتمنح المتضرر حق اللجوء إلى القضاء.
ومع ذلك، لم تُفعل هذه المواد في حالة أيت باعمران، ما يثير تساؤلات مشروعة:
• لماذا لم تُتخذ إجراءات ضد وسائل الإعلام التي خرقت القانون؟
• هل هناك تفاوت في تطبيق القانون بين الأفراد والمؤسسات الإعلامية؟
الممارسة الإعلامية في هذه القضية عكست خروجاً خطيراً عن أخلاقيات المهنة، حيث تحولت الصحافة من سلطة رابعة تمارس الرقابة والمساءلة، إلى أداة لتصنيع الفضائح والابتزاز الرمزي، عبر:
• المتاجرة بالقضايا الحساسة لتحقيق نسب مشاهدة.
• نشر معطيات شخصية دون سند قانوني.
• تجاهل قرينة البراءة المنصوص عليها دستورياً وقانونياً.
• مدنيون من قلعة مكونة وصفوا ما وقع بأنه “إهانة لكرامة القبيلة بأكملها”.
• حقوقيون دعوا إلى تفعيل النصوص القانونية بحزم ضد الإعلام الذي يمارس التشهير.
• محامون أكدوا أن القضية تكشف فجوة عميقة بين النصوص القانونية والواقع العملي.
إن احترام كرامة الإنسان هو الركيزة الأولى للعمل الصحفي، وأي إخلال بها يحول الإعلام إلى أداة قمع رمزي أخطر من الأحكام القضائية. قضية أيت باعمران تكشف بجلاء أن وجود نصوص قانونية صارمة لا يكفي، ما لم تُفعل بشكل متوازن يشمل الأفراد والمؤسسات الإعلامية على السواء.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتحرك النيابة العامة والهيئات التنظيمية لتطبيق القانون بصرامة، أم سيظل التشهير ثغرة مفتوحة في الممارسة الإعلامية بالمغرب؟.