طرد تعسفي لعشرة حراس أمن بالمستشفى الجهوي ببني ملال يشعل موجة غضب واحتجاجات

0 268

محسن خيير
في مشهد يعكس واقع التهميش الذي يطال فئة عريضة من العمال بالمؤسسات الصحية، لجأ عشرة من حراس الأمن الخاص بالمستشفى الجهوي ببني ملال، امس الثلاثاء 28 يناير، إلى الاعتصام بساحة المستشفى، احتجاجًا على طردهم الجماعي التعسفي من قبل الشركة المشغلة، وبإيعاز من مديرة المستشفى، التي أغلقت كل أبواب الحوار والتواصل مع ممثلي العمال والجمعيات الحقوقية و النقابات، متجاهلةً حتى تدخل السلطات الوصية التي سعت مرارًا لإقناعها بفتح قنوات الحوار.


ورغم قسوة الظروف الجوية وانخفاض درجات الحرارة، اضطر الحراس العشرة إلى قضاء ليلتهم الأولى في الاعتصام داخل المستشفى الجهوي، متحملين قساوة البرد القارس وسط تجاهل تام من الإدارة، التي لم تحرك ساكنًا إزاء مطالبهم أو حتى ظروفهم الإنسانية.

هؤلاء الحراس، الذين تحملوا عبء تأمين المستشفى لعقود، لم يكن دورهم يقتصر على مهام الحراسة فحسب، بل كانوا يُكلَّفون بمهام إضافية لسد الخصاص المهول في الموارد البشرية، حيث انتشروا عبر مختلف الأجنحة والأقسام، بما في ذلك قسم المستعجلات وبيت الموتى، بل وتحملوا أخطار الفوضى والاكتظاظ الذي يعرفه المستشفى، خاصة مع تدفق المرضى من مختلف أقاليم جهة بني ملال-خنيفرة، بمن فيهم المرضى النفسانيون، دون توفير أدنى شروط الحماية لهم.

ويأتي هذا القرار في وقت يعيش فيه هؤلاء العمال أوضاعًا اجتماعية واقتصادية هشة، إذ يعيلون أسرًا ويكابدون من أجل تدبير معيشتهم في ظل أجور هزيلة تتأخر بشكل متكرر، شأنهم في ذلك شأن حمالي المرضى بنفس المستشفى.

إن هذا الطرد الجماعي، الذي تمّ في ظروف غامضة وبعقلية متجاوزة لا تحترم مساطر مدونة الشغل حسب تعبيرهم، يطرح أكثر من تساؤل حول الدوافع الحقيقية وراءه، وحول الجهات التي توفر الغطاء لمثل هذه القرارات الجائرة. كما يضع وزارة الصحة وإدارة المستشفى أمام مسؤولياتهما الأخلاقية والقانونية تجاه هؤلاء العمال، الذين كانوا في الصفوف الأمامية لضمان السير العادي للمرفق الصحي رغم الظروف القاسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.