موسم استيقاظ “النوام”… برلمانيو الدقيقة التسعين!

0 1٬443

بقلم: محسن خيير

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تنبعث فجأة الحيوية في البرلمان، وكأن تياراً كهربائياً أعاد تشغيل محركات كانت متوقفة منذ سنوات. نواب لم يُسمع لهم صوت طوال الولاية، يعودون في اللحظات الأخيرة في سباق محموم على المداخلات والأسئلة، وكأنهم يعلنون: “نحن هنا!”

لكن السؤال المشروع هو:
أين كنتم طيلة هذه السنوات؟ ولماذا لا يُسمع صوتكم إلا عندما يقترب موعد صناديق الاقتراع؟

في الوقت الذي يحتاج فيه المواطن إلى برلماني حاضر، متابع، مدافع عن قضاياه اليومية، يختار كثيرون الغياب، ثم يظهرون في نهاية الولاية، في محاولة لإقناع الناس بأنهم لم يغيبوا يوماً.

لنأخذ مثالاً صارخاً: نائبة برلمانية عن إقليم الفقيه بن صالح، طبيبة تعرف جيداً واقع الصحة في جهة بني ملال – خنيفرة. المستشفى الجهوي هناك يعاني منذ سنوات، وجهاز التصوير بالرنين المغناطيسي (IRM) معطل منذ 2018 رغم كلفته العالية. ومع ذلك، لم تحرك النائبة ساكناً طيلة أربع سنوات. وفجأة، وفي بداية هذا الأسبوع، توجه سؤالاً للوزير عن الجهاز!

ألم تكن تدري؟ بل تدري جيداً. لكنها انتظرت اللحظة الأخيرة… وهنا يحق لنا أن نسأل:
هل هذا استهتار بعقول الناس؟ أم محاولة يائسة لقول: “لقد قمنا بدورنا؟”

السيدة النائبة، من المفترض أن تكوني في مقدمة من يدافعون عن تحسين أوضاع المستشفيات، لا أن تكتفي بسؤال متأخر لا يغير شيئاً من الواقع.

وفي جهة أزيلال، لدينا نموذج آخر من “النوام”: نائب برلماني ورئيس جهة سابق، أنهى ولايته البرلمانية دون تدخل واحد يُذكر، وكأن التمثيل البرلماني شرف رمزي لا يتطلب حضورا أو مسؤولية. الطرق متدهورة، المدارس تعاني، المراكز الصحية شبه معطلة، والمواطنون يعيشون العزلة والتهميش… والنائب غائب عن الصورة!

كل هذا يقودنا إلى حقيقة مؤلمة: هناك من يتعامل مع البرلمان كمسرح لا يشتعل نشاطه إلا في “الربع ساعة الأخيرة”. ولكن الواقع تغير، والمواطن المغربي لم يعد يثق بسهولة.

فالشعب أصبح يميز بين من يشتغل فعلاً، ومن لا يظهر إلا في موسم الانتخابات.
لم يعد المواطن صندوقاً لتلقي الأسئلة، ولا ذاكرة قصيرة تنسى من خذلها.
إنه اليوم رقيب واعٍ، يعرف من صدق معه ومن اكتفى بالتمثيل الشكلي.

الخلاصة، السياسة ليست صوراً في وسائل التواصل ولا خطابات مناسباتية.
السياسة هي التزام يومي، وعمل مستمر، وجرأة في الدفاع عن المصلحة العامة.

ومن فاته القطار، لن يسمع حتى تصفيق المحطة.
من خذل الناس، ستخذله صناديقهم… ومن خدمهم بإخلاص، سيكافئونه بصوت وكرامة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.