«الرشوة.. سرطان يأكل الدولة والمجتمع»
متابعة: محمد بوفطيحي.
في زمن يتغنى فيه الجميع بالإصلاح والتنمية والعدالة الاجتماعية، تبقى الرشوة واحدة من أخطر الآفات التي تقوض كل هذه المبادئ. الرشوة ليست مجرد «عطاء صغير» مقابل خدمة سريعة، بل هي جريمة منظمة تدمر ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وتعيق التنمية الاقتصادية، وتعمق الفوارق الاجتماعية.
أطاحت مصالح الأمن بمدينة تطوان بمهندس يعمل بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، وذلك بعد الاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بتلقي رشوة، إثر شكاية تقدم بها أحد المواطنين عبر الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن جرائم الفساد والرشوة.
وقد تم فتح تحقيق في القضية للكشف عن جميع ملابساتها وترتيب المسؤوليات القانونية، في وقت يواصل فيه الرقم الأخضر لعب دور مهم في تعزيز آليات محاربة الفساد.
أضرار الرشوة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي:
تُعتبر الرشوة من أكبر العوائق أمام الاستثمار. المستثمر الأجنبي أو حتى المحلي يفكر مرتين قبل أن يضع أمواله في بلد يعرف أن «اليد الطويلة» و«الوسطاء» هم من يقررون نجاح المشاريع وليس الكفاءة والشفافية. نتيجة لذلك، تقل الوظائف، وترتفع البطالة، ويبقى الشباب عرضة للإحباط واليأس.
اجتماعياً، الرشوة تُفسد العدالة. المواطن البسيط الذي ينتظر دوره في الإدارة أو المستشفى يجد نفسه مضطراً لدفع «رشوة» ليحصل على حقوقه الأساسية، بينما يمر أصحاب النفوذ والفلوس بسرعة البرق. هذا يولد شعوراً بالظلم والغبن، ويُضعف الترابط الاجتماعي ويُشجع على انتشار الفساد في كل المستويات.
الرشوة والتعليم والصحة:
في قطاع التعليم، أصبحت الرشوة في بعض الحالات طريقاً للحصول على الشهادات أو الترقيات، مما يُنتج أجيالاً غير مؤهلة. أما في الصحة، فالمريض الفقير قد ينتظر ساعات طويلة أو أياماً بينما يدفع آخر «رشوة» ليحصل على موعد أو دواء أو عملية جراحية. هذا ليس مجرد فساد، بل جريمة في حق الإنسانية.
الرشوة ليست مشكلة فردية، بل هي مسؤولية جماعية. كلما سكتنا عنها أو قبلناها كـ«عادة»، ازدادت وتغلغلت أكثر. الدولة القوية هي الدولة التي يشعر فيها المواطن أن حقه مضمون بالقانون وليس بالمال أو بالعلاقات.
آن الأوان أن نقول بصوت واحد: لا للرشوة. فالوطن يستحق منا أن نكون أوفياء له، وأن نبنيه على أسس العدل والنزاهة والكفاءة.