بوزيحاي.. حين يتحول الحضور الميداني إلى لغة للتواصل مع ساكنة طاطا
عبد الحق الحسيني
في المشهد الانتخابي المحلي بمدينة طاطا، يبرز اسم السيد بوزيحاي بشكل متزايد، في ظل حركية ميدانية لافتة وتفاعل متنامٍ مع مختلف شرائح المجتمع، من المواطنين والفاعلين الجمعويين إلى عدد من الفعاليات المحلية.



ولعل ما يميز حضور بوزيحاي خلال الفترة الأخيرة هو حرصه على أن يكون قريباً من المواطنين، لا من خلال الخطاب الانتخابي وحده، وإنما عبر التواصل المباشر والاستماع إلى انشغالاتهم ومطالبهم، ومحاولة فهم تفاصيل المشاكل التي يعيشونها على أرض الواقع.
الإنصات قبل الخطاب يبدو عنواناً بارزاً في هذا الحضور؛ فخلال لقاءاته مع المواطنين، يترك مساحة واسعة للاستماع إلى آرائهم وانتظاراتهم، سواء تعلق الأمر بالخدمات الأساسية، أو فرص الشغل، أو قضايا الشباب، أو التحديات التي تعيق تنمية الواحات، أو مختلف الملفات التي تشغل بال ساكنة طاطا.
واللافت أيضاً هو التفاعل المتزايد بين بوزيحاي وجمعيات المجتمع المدني، التي تشكل إحدى أهم حلقات التواصل مع المواطنين. فقد أصبحت اللقاءات مع الفاعلين الجمعويين مناسبة لطرح مجموعة من القضايا المحلية، ومناقشة الأولويات التنموية، والاستماع إلى المقترحات التي تحملها هذه الجمعيات من الميدان.
هذا التفاعل مع المجتمع المدني لا يبدو مجرد لقاءات بروتوكولية، بل يقوم أساساً على الحوار وتبادل وجهات النظر، وهو ما يمنح الجمعيات فرصة لعرض انتظاراتها بشكل مباشر، كما يمنح بوزيحاي إمكانية التعرف عن قرب على الملفات التي تعتبرها الساكنة ذات أولوية.
ومن بين الصور التي تلفت الانتباه في تحركاته، محاولته الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الدواوير والمناطق التي ظلت، لسنوات، خارج دائرة الحضور السياسي المنتظم. فبدلاً من انتظار المواطنين للوصول إلى مركز المدينة، يختار بوزيحاي الانتقال إليهم، والجلوس معهم والاستماع إلى مشاكلهم في مناطقهم.
وهذا الحضور في الدواوير يحمل دلالة مهمة؛ لأن المواطن في المناطق البعيدة لا يحتاج فقط إلى من يتحدث باسمه، وإنما يحتاج أيضاً إلى من يستمع إليه مباشرة، ويعرف ظروفه اليومية، ويطلع على واقع الخدمات والبنيات الأساسية والإكراهات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها.
وفي هذا السياق، يبدو أن بوزيحاي يحاول بناء علاقة مختلفة مع المواطنين، تقوم على التواصل المستمر بدل التواصل الموسمي، وعلى الاستماع بدل الاكتفاء بإلقاء الخطابات.
كما أن التفاعل الذي يرافق لقاءاته مع عدد من الفاعلين الجمعويين يعكس وجود اهتمام كبير ببرنامجه الانتخابي وبالتصورات التي يقدمها بشأن مستقبل المنطقة.
لكن ما يلفت الانتباه في تجربة بوزيحاي هو المعادلة التي يحاول ترسيخها: المواطن يتحدث، والمرشح يستمع؛ الجمعية تطرح المشاكل، والمرشح يناقشها؛ والدواوير البعيدة تصبح جزءاً من النقاش بدل أن تبقى على هامشه.
وفي مدينة مثل طاطا، التي تواجه تحديات تنموية واجتماعية ومجالية متعددة، فإن التواصل المباشر مع السكان يكتسي أهمية خاصة. فالبرامج الانتخابية لا تكتسب قيمتها من العناوين العامة فقط، وإنما من قدرتها على ملامسة المشاكل الحقيقية التي يعيشها المواطنون.
طاطا اليوم لا تحتاج فقط إلى من يتحدث عنها، بل إلى من يستمع إليها جيداً. وبوزيحاي، من خلال حضوره الميداني وتواصله مع المواطنين والجمعيات ومحاولته الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الدواوير، يقدم نموذجاً لحملة انتخابية تضع الإنصات في قلب العلاقة بين المرشح والمواطن.