“عاطف التيجاني.. ابن الـ23 ربيعاً يقتحم البرلمان من بوابة ورزازات ويكتب فصلاً جديداً في حضور الشباب”

0 41

ورزازات – أولى نيوز.
إعداد.. محمد النوري.

لم تكن نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 في إقليم ورزازات مجرد أرقام انتخابية عابرة، بعدما حملت معها مفاجأة لافتة تمثلت في صعود شاب لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره إلى مجلس النواب، ويتعلق الأمر بعاطف التيجاني، وكيل لائحة حزب الاستقلال، الذي حسم أحد المقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة المحلية.

التيجاني أنهى السباق في المرتبة الثانية، خلف إيمان لماوي عن حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما حصل على 7,401 صوتاً، وهي النتيجة التي مكنته من دخول المؤسسة التشريعية لأول مرة، في واحدة من أبرز المفاجآت التي أفرزتها دائرة ورزازات خلال هذا الاستحقاق.

لكن الرقم الأكثر إثارة في قصة هذا الشاب لا يرتبط بعدد الأصوات فقط، وإنما بعمره. فبعمر 23 سنة، أصبح عاطف التيجاني أصغر نائب برلماني ضمن الوجوه التي أفرزتها انتخابات 2026، في محطة أعادت النقاش حول موقع الشباب داخل المؤسسات المنتخبة وقدرتهم على الانتقال من موقع المتابع والفاعل المدني إلى موقع المشاركة المباشرة في صناعة القرار.

وينحدر التيجاني من منطقة تازناخت بإقليم ورزازات، ويحمل دبلوماً في تسيير المقاولات، فيما سبق له الاشتغال في المجال المدني والاحتكاك بمجال التعاونيات والصناعة التقليدية، قبل أن يخوض تجربته الانتخابية الأولى بهذا الحجم. ووفق تصريحاته المنشورة، فإن دخوله غمار الانتخابات ارتبط بقناعة مفادها أن عدداً من الإشكالات التي يعيشها المواطن تحتاج إلى حضور داخل المؤسسات، وليس فقط إلى مبادرات فردية أو مدنية.

واللافت في خطاب البرلماني الشاب أنه لا يقدم عامل السن باعتباره امتيازاً، بل مسؤولية إضافية. فقد أكد أن وصوله إلى البرلمان في هذه السن يجعله مطالباً بالتعلم والاستماع والاستفادة من تجارب من راكموا سنوات من العمل السياسي والمؤسساتي، وهي مقاربة تضع التجربة البرلمانية أمام امتحان حقيقي يتجاوز لحظة الفوز الانتخابي.

من ورزازات إلى الرباط، تنتقل الآن تجربة شاب اختار أن يدخل السياسة من بوابة الإقليم، حاملاً معه انتظارات ناخبين وضعوا ثقتهم فيه. وبين لحظة إعلان النتائج ولحظة الجلوس تحت قبة البرلمان، تتغير طبيعة المسؤولية: فالفوز ينتهي بإعلان النتائج، بينما تبدأ بعده مرحلة التمثيل والتشريع والرقابة والترافع عن قضايا المواطنين.

وبالنسبة إلى ورزازات، سيكون التحدي الحقيقي أمام عاطف التيجاني هو تحويل هذه المفاجأة الانتخابية إلى حضور مؤسساتي ملموس، خصوصاً في الملفات التي ترتبط بمستقبل الإقليم والجهة، من التنمية وفرص الشغل إلى السياحة والماء والبنيات التحتية ودعم الاقتصاد المحلي.

هكذا، لا تبدو قصة عاطف التيجاني مجرد حكاية شاب وصل إلى البرلمان في سن مبكرة، وإنما واحدة من الصور الجديدة التي أفرزتها انتخابات 2026، حيث انتقلت وجوه شابة من فضاء المبادرة والعمل المحلي إلى فضاء المؤسسة التشريعية.

ويبقى الامتحان الأكبر الآن خارج صناديق الاقتراع: ماذا سيفعل أصغر نائب برلماني داخل البرلمان؟

فالسن يمنح التجربة فرادتها، لكن الأداء وحده هو الذي سيمنحها معناها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.