تنغير تدخل البرلمان بثلاثة نواب.. هشام موجود ولحسن أودعي ومحمد قشا أمام ثلاثة أوزان حزبية واختبار واحد: ماذا سيقدمون للإقليم؟”

0 20

تنغير-أولى نيوز.
إعداد.. محمد النوري.

تنغير تدخل الولاية التشريعية الجديدة بثلاثة نواب يمثلون ثلاث واجهات حزبية مختلفة، ويتعلق الأمر بهشام موجود عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد قشا عن حزب التقدم والاشتراكية، ولحسن أودعي عن حزب الاستقلال، في مشهد برلماني جديد أفرزته انتخابات 23 شتنبر 2026، وأعاد رسم موازين القوى داخل مجلس النواب، ليس فقط على مستوى الإقليم وإنما على المستوى الوطني أيضاً.

هشام موجود، الذي حمل ألوان التجمع الوطني للأحرار، يدخل المؤسسة التشريعية ضمن فريق برلماني وازن، بعدما حصد حزب «الحمامة» 66 مقعداً على المستوى الوطني، ليكون بذلك أحد أكبر الفرق داخل مجلس النواب. أما محمد قشا، الذي وصل إلى البرلمان باسم حزب التقدم والاشتراكية، فإنه يدخل المؤسسة التشريعية من بوابة فريق لا يتجاوز عدد مقاعده 19 مقعداً، وهو فارق عددي واضح لا يحتاج إلى تأويل سياسي، لكنه في الوقت نفسه لا يمكن أن يتحول إلى حكم مسبق على قدرة النائب الفردية أو على حجم حضوره داخل المؤسسة التشريعية.

وبين هذا وذاك، يحضر لحسن أودعي ممثلاً لواحة تودغى عن حزب الاستقلال، الذي حصد 65 مقعداً، ليجد نفسه بدوره داخل فريق برلماني كبير من حيث العدد، قريب جداً في حجمه من فريق التجمع الوطني للأحرار. وهكذا نجد أمامنا ثلاثة نواب من الإقليم نفسه، لكن بثلاثة أوزان حزبية مختلفة تماماً: هشام موجود يتحرك داخل فريق من 66 نائباً، ولحسن أودعي داخل فريق من 65 نائباً، بينما محمد قشا يتحرك داخل فريق لا يتجاوز 19 نائباً.

وهذه الأرقام لا تعني أن النائب الذي ينتمي إلى فريق أكبر سيكون بالضرورة أكثر تأثيراً من غيره، كما لا تعني أن محدودية عدد مقاعد الحزب تعني بالضرورة ضعف النائب أو عجزه عن فرض حضوره. العمل البرلماني لا يقوم على العدد وحده، وإنما أيضاً على القدرة على المرافعة، وجودة الملفات، والقدرة على بناء التوافقات والتنسيق مع باقي الفرق، واستثمار الأدوات الدستورية والقانونية المتاحة للنائب. لكن في المقابل، فإن حجم الفريق البرلماني يظل عنصراً مؤسساتياً مهماً في موازين القوة داخل مجلس النواب، ولا يمكن تجاهله عند قراءة الخريطة الجديدة.

وتزداد خصوصية المشهد حين نضع النواب الثلاثة أمام مناطقهم الانتخابية والسياسية، فدادس–أمكون ستكون ممثلة بمحمد قشا عن التقدم والاشتراكية، وواحة تودغى ستكون ممثلة بلحسن أودعي عن حزب الاستقلال، فيما يحضر هشام موجود عن التجمع الوطني للأحرار ضمن التمثيلية البرلمانية الجديدة للإقليم. وبذلك لم تعد المسألة مجرد أسماء فازت بمقاعد، وإنما أصبحت أمام تنغير ثلاث قنوات سياسية مختلفة يمكن أن تُوظف للدفاع عن قضايا الإقليم، كل واحدة منها تمتلك موقعاً مختلفاً داخل الخريطة البرلمانية.

أما الحديث عن الأغلبية والمعارضة، فيجب أن يبقى منفصلاً عن هذه الحقيقة الانتخابية. صحيح أن التجمع الوطني للأحرار والاستقلال كانا ضمن الأغلبية الحكومية السابقة، لكن نتائج انتخابات 2026 أعادت ترتيب الأحجام البرلمانية، ولا يمكن اعتبار استمرار التحالفات السابقة أمراً آلياً أو نهائياً بمجرد انتهاء الاقتراع. لذلك فإن القول إن هشام موجود ولحسن أودعي سيكونان حتماً داخل الأغلبية المقبلة، أو أن محمد قشا سيكون حتماً داخل المعارضة، يظل سابقاً لأوانه ما لم تحسم المشاورات السياسية وتعلن الخريطة الجديدة رسمياً.

وحتى إذا انتهى المسار السياسي إلى اصطفاف مختلف، فإن الثابت أن التحدي الذي ينتظر النواب الثلاثة واحد، وإن اختلفت الأدوات والإمكانات المتاحة لكل واحد منهم. هشام موجود سيكون مطالباً بتحويل الوزن العددي لفريقه إلى حضور فعلي في قضايا الإقليم، ولحسن أودعي سيكون أمام مسؤولية تمثيل واحة تودغى والدفاع عن ملفاتها من داخل فريق برلماني كبير، فيما سيكون محمد قشا أمام امتحان مختلف، يتمثل في إثبات أن قوة المرافعة لا تُقاس دائماً بعدد المقاعد التي يمتلكها الحزب، وأن النائب الواحد يستطيع أن يجعل من الملفات المحلية قضية برلمانية متى امتلك الحجة والجرأة والقدرة على الترافع.

في النهاية، تنغير لم تنتخب ثلاثة أرقام داخل مجلس النواب، وإنما منحت ثلاثة أشخاص فرصة لتمثيلها في مؤسسة تشريعية وطنية، وكل واحد منهم دخل إليها من بوابة حزبية مختلفة وبوزن برلماني مختلف. هشام موجود عن التجمع الوطني للأحرار، ولحسن أودعي عن حزب الاستقلال، ومحمد قشا عن حزب التقدم والاشتراكية. ثلاثة أسماء وثلاثة أحزاب وثلاثة أوزان برلمانية، لكن أمامهم جميعاً أسئلة واحدة لا تتغير بتغير لون الحزب أو حجم الفريق: ماذا عن الماء؟ ماذا عن الطرق؟ ماذا عن الصحة والتعليم؟ ماذا عن الفلاحة والسياحة والتشغيل؟ وماذا عن العدالة المجالية التي ما تزال مطلباً أساسياً لساكنة الإقليم؟ هنا تحديداً ستبدأ مرحلة أخرى مختلفة عن مرحلة الانتخابات، مرحلة لا تُقاس فيها قيمة المقعد بعدد الأصوات التي حصل عليها، وإنما بما يستطيع صاحبه أن يفعله بهذا المقعد خدمة لتنغير وواحاتها وساكنتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.