“من «يستحق الإنصاف» إلى قبة البرلمان.. هشام موجود أمام أول اختبار بعد 23 شتنبر”

0 23

أولى نيوز – قلعة مكونة.

قبل أقل من أسبوعين على موعد الاقتراع، كتبت «أولى نيوز» عن هشام موجود من زاوية مختلفة عن الحسابات الانتخابية المعتادة، تحت عنوان: «حين يسبق الإنسانُ الحزبَ.. هشام موجود نموذجاً يستحق الإنصاف»، في محاولة للفصل بين الموقف من التجمع الوطني للأحرار باعتباره حزباً سياسياً قابلاً للنقد، وبين التعامل مع هشام موجود كشخص وفاعل سياسي محلي


يمكن تقييمه انطلاقاً من سلوكه وتعامله مع محيطه. واليوم، وبعد انتخابات مجلس النواب التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، تعود تلك الفكرة إلى الواجهة ولكن من موقع مختلف تماماً: الرجل الذي كان موضوع قراءة وإنصاف قبل الاقتراع أصبح الآن نائباً برلمانياً منتخباً عن إقليم تنغير. (Olla News)

ففي دوار واد سفال، بمنطقة آيت إيحيا التابعة لجماعة آيت سدرات السهل الغربية، لم تنته الحكاية بإعلان النتائج، بل بدأت مرحلة أخرى اتخذت طابعاً اجتماعياً واحتفالياً، مع استمرار توافد المهنئين والوفود على عائلة هشام موجود، في مشاهد تعكس أجواء الفرح التي رافقت فوزه بالمقعد البرلماني.

لكن السياسة لا تتوقف عند لحظة إعلان النتائج، والاحتفال مهما طال يبقى محطة عابرة أمام ما يأتي بعدها. فصناديق الاقتراع تمنح التفويض، أما الممارسة فهي التي تمنح لهذا التفويض معناه الحقيقي.

وهنا تحديداً يعود المقال السابق إلى الواجهة؛ فقد كان واضحاً منذ البداية في أنه لا يقدم شيكاً على بياض، ولا يعتبر الانتماء الحزبي سبباً كافياً للحكم على الإنسان، كما أكد أن التجربة الانتخابية وحدها لا تكفي، وأن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يتحول السياسي من مرشح يسعى إلى أصوات المواطنين إلى منتخب مطالب بالإنصات لهم وتمثيلهم والدفاع عن قضاياهم. (Olla News)

هشام موجود اليوم أمام هذه المرحلة بالضبط.

لم يعد الأمر متعلقاً بصورة انتخابية أو شعار حملة أو لقاء مع الناخبين، وإنما بمقعد داخل مؤسسة تشريعية وطنية، وبمسؤولية تمثيل إقليم تنغير بما يحمله من انتظارات وملفات وقضايا تنموية واجتماعية واقتصادية. ومن هنا ستكون قيمة المرحلة المقبلة في القدرة على تحويل الثقة الانتخابية إلى عمل مؤسساتي ملموس.

واللافت في المشهد أن فرحة واد سفال لا تزال مستمرة، فيما بدأت في المقابل أسئلة المرحلة الجديدة تفرض نفسها بهدوء: ماذا سيفعل هشام موجود بهذا التفويض؟ كيف سيترافع عن الإقليم؟ ما الملفات التي سيضعها ضمن أولوياته؟ وكيف سيحافظ على الصورة الإنسانية التي جعلته، قبل الانتخابات، محط إشادة حتى من أشخاص لا يخفون اختلافهم مع الحزب الذي ترشح باسمه؟

هذه الأسئلة ليست حكماً مسبقاً، بل هي ببساطة الأسئلة الطبيعية التي تطرح نفسها على أي منتخب جديد يصل إلى البرلمان.

ومن حق هشام موجود اليوم أن يحتفل بفوزه، ومن حق عائلته وأصدقائه وأنصاره أن يشاركوه فرحة هذه اللحظة، لكن من حق المواطنين أيضاً أن ينتظروا ما بعد الفرحة، لأن السياسة تبدأ فعلياً عندما تنتهي الحملة الانتخابية.

لقد قلنا قبل 23 شتنبر إن الإنسان يمكن أن يسبق الحزب، وإن الاختلاف مع حزب لا ينبغي أن يتحول إلى ظلم لأفراده، واليوم، بعد أن قالت صناديق الاقتراع كلمتها، يبقى الرهان الأكبر هو أن يظل الإنسان حاضراً داخل السياسي، وأن لا تغيّر المسؤولية الجديدة طريقة التعامل مع المواطن أو مع الخصوم أو مع الملفات العامة.

من واد سفال إلى قبة البرلمان، تغير الموقع، واتسعت المسؤولية، وأصبح أمام هشام موجود مجال واسع لإثبات أن الثقة التي حظي بها لم تكن نهاية القصة، وإنما بدايتها.

الاحتفال إذن مستمر في واد سفال، لكن الاختبار الحقيقي بدأ في مكان آخر.. داخل المؤسسة، حيث لا تكفي التهاني ولا الصور ولا الأصوات، وإنما يحضر العمل، والموقف، والترافع، والنتيجة.

وهنا فقط سيُكتب الفصل التالي من قصة هشام موجود.. هل يستطيع الإنسان الذي سبق الحزب أن يحافظ على إنسانيته وهو داخل السياسة؟

أولى نيوز
محمد النوري – متابعة خاصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.