“افتتاح السنة التشريعية بالمغرب.. محطة دستورية جديدة أمام برلمان الولاية الثانية عشرة”
الرباط-أولى نيوز.
متابعة.. محمد النوري.
الملك محمد السادس يفتتح الدورة التشريعية الجديدة بخطاب أمام مجلسي البرلمان في سياق سياسي يتسم بانتظارات اجتماعية ورهانات مؤسساتية متجددة
تتجه الأنظار، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، إلى مقر البرلمان بالعاصمة الرباط، حيث يترأس الملك محمد السادس افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، في محطة دستورية تؤشر على الانطلاق الرسمي لمرحلة جديدة من العمل البرلماني، عقب الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، وما أفرزته من خريطة سياسية جديدة داخل المؤسسة التشريعية.
ووفق بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، سيوجه الملك خطاباً إلى أعضاء مجلسي البرلمان، مجلس النواب ومجلس المستشارين، بمناسبة افتتاح هذه الدورة، على أن يُبث الخطاب مباشرة عبر الإذاعة والتلفزة ابتداء من الساعة الثالثة و45 دقيقة بعد الزوال. ويأتي هذا الموعد طبقاً لمقتضيات الفصل الخامس والستين من الدستور، الذي ينظم الدورات البرلمانية ويحدد افتتاح الدورة الأولى في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر.
وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة بالنظر إلى كونها تمثل بداية ولاية تشريعية جديدة، ينتظر أن تختبر خلالها المؤسسة البرلمانية قدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتحويل الالتزامات الانتخابية إلى مبادرات تشريعية ورقابية تستجيب لانتظارات المواطنين، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والتنمية المجالية.
كما يأتي افتتاح البرلمان في مرحلة سياسية تتسم بانتقال المشهد الوطني إلى ترتيبات مؤسساتية جديدة، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي. وهو ما يجعل العلاقة بين الأغلبية والمعارضة، وطبيعة الأولويات التي ستتصدر الأجندة التشريعية، من أبرز الملفات التي ستحدد إيقاع العمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة.
ولا تتوقف أهمية هذه المناسبة عند الطابع البروتوكولي لافتتاح الدورة، بل تمتد إلى ما يتيحه الخطاب الملكي من توجيهات مؤسساتية وسياسية بشأن القضايا الوطنية ذات الأولوية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز فعالية المؤسسات المنتخبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحسين جودة التشريع، وترسيخ الثقة بين المواطن والفاعل السياسي.
ومن المرتقب أن تشكل المرحلة المقبلة اختباراً عملياً لقدرة البرلمان على الاضطلاع بوظائفه الدستورية، سواء من خلال مناقشة مشاريع القوانين والمصادقة عليها، أو ممارسة الرقابة على العمل الحكومي، أو فتح المجال أمام نقاش عمومي مسؤول بشأن السياسات العمومية ونتائجها الميدانية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية أن يكون العمل البرلماني متصلاً بانشغالات المواطنين اليومية، وألا يظل النقاش السياسي محصوراً في الحسابات الحزبية وتوازنات الأغلبية والمعارضة، بل أن يتحول إلى آلية لتقييم السياسات العمومية واقتراح البدائل، ومتابعة تنفيذ البرامج الحكومية وفق مؤشرات واضحة وقابلة للقياس.
وبالنسبة إلى الأقاليم والجهات التي ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية وفرص الشغل والاستثمار، فإن الرهان لا يقتصر على انطلاق الولاية التشريعية الجديدة، بل يرتبط بمدى قدرة ممثلي الأمة على نقل هذه الملفات إلى المؤسسة التشريعية، ومتابعتها عبر الأسئلة البرلمانية واللجان المختصة ومساءلة القطاعات الحكومية المعنية.
وبين افتتاح دستوري يحمل دلالات سياسية ومؤسساتية، وانتظارات اجتماعية تتطلب حلولاً ملموسة، تدخل الولاية التشريعية الثانية عشرة مرحلة جديدة ستكون حصيلتها مرتبطة بمدى تحويل النقاشات والالتزامات إلى قرارات وسياسات قابلة للتنفيذ والتقييم، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويجعل العمل البرلماني أقرب إلى انتظارات المواطنين.
المصدر: بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، منشور عبر البوابة الرسمية لمجلس النواب ووكالة المغرب العربي للأنباء، بتاريخ 8 أكتوبر 2026. المرجع الرسمي لمجلس النواب.