“الورد العطري المغربي في قلب باريس.. الفدرالية البيمهنية تراهن على بوابة العالمية بدعم القنصلية المغربية”

0 23

إعداد.. محمد النوري – جريدة أولى نيوز.

في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وثقافية تتجاوز حدود المشاركة في المعارض الدولية، يستعد الورد العطري المغربي لتعزيز حضوره في المحافل المهنية المتخصصة في صناعة مستحضرات التجميل والابتكار، من خلال مشاركة الفدرالية المغربية البيمهنية للورد العطري (FIMAROSE) في معرض COSMETIC 360، المرتقب تنظيمه يومي 14 و15 أكتوبر 2026 بمركز Carrousel du Louvre بالعاصمة الفرنسية باريس، في مسعى لربط أحد أبرز المنتجات المجالية المغربية بآفاق أوسع للتسويق والتثمين وبناء الشراكات الدولية.

وفي هذا السياق، استقبلت حبيبة الزموري، القنصل العام للمملكة المغربية بباريس، صباح الاثنين 12 أكتوبر الجاري، وفداً عن الفدرالية المغربية البيمهنية للورد العطري، مثّله السيد يوسف بوري، مستشار المكتب التنفيذي للفدرالية، والسيد ازدي الحسين، الكاتب العام للفدرالية، وذلك في إطار مواكبة المشاركة المغربية في هذا الموعد الدولي، بما يعكس أهمية التنسيق بين المؤسسات الوطنية والهيئات المهنية في دعم إشعاع المنتجات المجالية المغربية خارج أرض الوطن.

وشكل هذا الاستقبال مناسبة لتأكيد أهمية الجهود المبذولة من أجل صيانة الورد العطري المغربي وتثمين مؤهلاته البيئية والثقافية والاقتصادية، باعتباره مكوناً أصيلاً من مكونات التراث الطبيعي الوطني، ورافعة تنموية ترتبط بمنطقة وادي الورود، التي راكمت تجربة محلية متميزة في زراعة هذه النبتة واستثمار خصائصها في إنتاج مواد أولية ومنتجات تدخل في مجالات العطور ومستحضرات التجميل.

وأكدت القنصل العام للمملكة المغربية بباريس أهمية المبادرات التي تقودها الفدرالية للتعريف بهذا الموروث وتوسيع آفاق تسويقه، مجددة دعمها للمشاركة المغربية في المعرض، ومعبرة عن استعدادها لمواكبة فعالياته. وتندرج هذه المواكبة ضمن أهمية الحضور المؤسساتي في دعم المبادرات الاقتصادية الوطنية بالخارج، وتيسير التعريف بالمؤهلات المغربية لدى الفاعلين الدوليين، بما يفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون وتبادل الخبرات واستكشاف أسواق واعدة.

ولا تقتصر أهمية الورد العطري المغربي على قيمته التراثية أو حضوره في الذاكرة الجماعية والتقاليد المحلية، بل تتجاوز ذلك إلى إمكاناته الاقتصادية المرتبطة بسلاسل الإنتاج والتحويل والتسويق. فالرهان المطروح اليوم يتمثل في الانتقال بهذا المنتوج من حدود شهرته المجالية إلى آفاق تنافسية أوسع، عبر تطوير الجودة، وتعزيز الابتكار، وتحسين أساليب التثمين، وبناء شراكات مهنية قادرة على تحويل المؤهلات الطبيعية إلى قيمة مضافة مستدامة.

ومن هذا المنطلق، تشكل مشاركة الفدرالية في معرض COSMETIC 360 فرصة للتواصل مع الفاعلين المتخصصين في صناعات التجميل والعطور والمنتجات الطبيعية، والتعريف بالتجربة المغربية في إنتاج الورد العطري، إلى جانب بحث إمكانات التعاون التجاري والتقني واستكشاف فرص جديدة لتسويق المنتجات المغربية في الأسواق الدولية. كما تتيح هذه التظاهرة المهنية المجال للاطلاع على التحولات التي يعرفها القطاع، خاصة في ما يتعلق بمعايير الجودة والابتكار وتطوير المنتجات القائمة على المكونات الطبيعية.

ويكتسي هذا الحضور أهمية خاصة بالنسبة إلى منطقة وادي الورود، التي يرتبط اسمها بهذا المنتوج ذي الحمولة الثقافية والمجالية المميزة، إذ يظل تطوير القطاع مدخلاً لتعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل وتحسين دخل المنتجين، شريطة مواصلة الاستثمار في التثمين والتحويل المحلي، ومواكبة التعاونيات والفاعلين الصغار، وتقوية قدرتهم على الاندماج في سلاسل القيمة الوطنية والدولية.

وفي هذا الإطار، يبرز دور الفدرالية المغربية البيمهنية للورد العطري في تجميع جهود المتدخلين والدفاع عن مصالح القطاع والعمل على التعريف بمؤهلاته، بما يساعد على بناء رؤية مشتركة لتطوير الإنتاج وتحسين تنافسيته. كما أن حضور ممثليها، السيد يوسف بوري، مستشار المكتب التنفيذي، والسيد ازدي الحسين، الكاتب العام للفدرالية، في هذا الموعد التحضيري، يعكس انخراط الهيئة المهنية في مواكبة فرص الانفتاح على الأسواق الخارجية وتعزيز موقع الورد العطري المغربي ضمن المنتجات ذات القيمة المضافة.

من جهتهما، عبّر ممثلا الفدرالية عن ارتياحهما للاستقبال الذي خصصته لهما القنصلية العامة للمملكة المغربية بباريس، مثمنين الدعم والمواكبة المؤسساتية للمشاركة المغربية، ومؤكدين أهمية تضافر جهود مختلف المتدخلين من أجل تعزيز تنافسية القطاع وتوسيع آفاق تسويق منتجاته.

إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تقديم الورد العطري المغربي أمام جمهور مهني دولي، بل في تحويل هذا الحضور إلى فرص اقتصادية ملموسة، وشراكات منتجة، ومسارات جديدة لتطوير الجودة والتصنيع والتسويق. فبين خصوصية وادي الورود وآفاق الأسواق العالمية، تتحدد قيمة هذه المشاركة بمدى قدرتها على وصل التراث بالاقتصاد، والهوية بالابتكار، والإنتاج المحلي بفرص التنمية المستدامة.

وبذلك، تشكل مشاركة الفدرالية المغربية البيمهنية للورد العطري في معرض باريس محطة لتعزيز التعريف بهذا المنتوج الوطني، فيما تظل النتائج المنتظرة رهينة بقدرة الفاعلين على استثمار فرص التواصل المهني وتحويلها إلى مبادرات عملية تخدم المنتجين والمناطق المنتجة، وتمنح الورد العطري المغربي المكانة التي يستحقها في الأسواق الدولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.