بالصور والفيديو: براءة بلا حماية.. في قلب بنسليمان من المسؤول !
هشام منياني
ربما لا يتسع قلب مدينةبنسليمان الصغير ، لجميع أهله، فعلى هوامش شوارعها الرئيسية تعيش أجساد فتية تفترش الأرض وتلتحف السماء.. بعضهم يعيش على الفتات، والبعض الآخر يهيم على وجه بحثا عن قوت قد لا يكون مضمونا.. مراسل جريدة ” أولى نيوز ” اقتحم عالم هذه الفئة لينقل لكم أوضاعها كما هي.
الساعة تشير إلى العاشرة من ليلة الثاني عشر من نونبر 2025. ليلة باردة انخفضت فيها درجة الحرارة ، تزامنا مع حلول منزلة “الليالي”.
رذاذ متساقط من السماء يجمّد الأطراف، ينثره هواء بارد فوق رؤوس من تبقى هناك من مرتادي بعض محلات البقالة، وكأنه يحثهم على المغادرة فينسابون فرادى وجماعات في حال سبيلهم.
كانت الجموع المغادرة تتخطى جموع من الصبيا يرتديان ألبسة رثة، مرة يجلسون بالقرب من مسجد الحي الحسني و مرات يقصدون المارة طلبا لبعض الدراهم وبعضهم تجده فوق إحدى الكراسي الإسمنتية، يطبق بأصابع يده اليسرى على أنفه وفمه، بينماا يمد يمناه نحو المارة مستجديا إياهم بعض الدريهمات، بيد أن أحدا لم يأبه بوجوده ولا باستعطافه.
وكأنّ هذا الصبي الصغير ، الذي لا يبدو من خلال جسده الهزيل أنه أقفل عقده الأول من عمره، قد يئس من استعطاف تلك القلوب الباردة، فاندفع مسرعا، دون أن ينزع يسراه عن أنفه، صوب جماعة من الأطفال المشردين كبيرهم يبلغ من العمر 14 سنة كانوا يحتمون من البرد تحت سقيفة باب المسجد، ويتبادلون فيما بينهم خرقة بالية يلصقونها على أنوفهم ويستنشقونها بتلذذ وهناك من يستعمل الميكة ربما أسرع في التشمكيرة كما قال لنا أحدهم اسمه عرفة.
السلطات المحلية ببنسليمان رفقة مديرية التعاون الوطني في كل مرة يقومون بحملات من أجل جمع هؤلاء الأطفال و إيداعهم مراكز خاصة لكن من خلال القوانين المنظمة لمراكز حماية الطفولة التي تمنع على الإدارة التعامل معهم كسجناء تجدهم في اليوم الموالي في نفس المكان ونفس الحالة لأن لكل مشرد بليته منها
“الشمامة”، و”البومبة”، و”الجوان”، و”السانكة”.. لكل مشرد غايته وهدفه من الإدمان على هذه السموم القاتلة؛ فبينما يستهلكها بعض المدمنين للانتشاء ونسيان الواقع المرير الذي يتخبطون فيه، تُعد لدى بعضهم الآخر بمثابة وسيلة لتحفيز الجسم على مقاومة الطقس البارد.. لكن أيا كان الهدف فإن النتيجة واحدة!
هؤلاء الأطفال وجدوا أنفسهم في الشارع سواء لأنهم قرروا الهرب من بيوت ذويهم لأسباب متباينة، أو ولدوا في الشارع، أو ضاعوا عن أهلهم. وفي الشارع حيث يسود قانون الغاب، يتحول هؤلاء إلى فرائس سهلة المنال، بعضهم يتعرض للاغتصاب أو الاختطاف وبعضهم يتم استغلاله في التسول، ويبقى الشارع بيئة خصبة لبعضهم ليتحولوا فيما بعد إلى مجرمين أو يلتحقوا بقوارب الهجرة السرية.