“عندما يتحول الخلاف العقاري إلى مأساة إنسانية… تأجيل دفن سيدة يهزّ أغبالو نكردوس ويثير غضباً واسعاً”

0 44

درعة تافيلالت-أولى نيوز.

في مشهد يهز الضمير الإنساني قبل أن يثير الجدل الاجتماعي، تحولت جنازة سيدة بمنطقة أغبالو نكردوس بإقليم الرشيدية إلى عنوان مؤلم لصراع عقاري تجاوز كل الحدود الأخلاقية والإنسانية، بعدما تم تأجيل دفن جثمانها بسبب خلاف حول وعاء عقاري، في واقعة خلفت صدمة واسعة واستياء عارماً وسط الرأي العام المحلي والوطني.

إن حرمة الموتى ليست موضوعاً قابلاً للمساومة أو التفاوض، والمقبرة في النهاية فضاء إنساني مشترك يتساوى فيه الجميع بعيداً عن الحسابات الضيقة والنزاعات القبلية أو العقارية. فما حدث لا يمكن اعتباره مجرد “خلاف عابر”، بل مؤشر خطير على انحدار بعض السلوكيات نحو مستويات تمس القيم الأصيلة التي عُرف بها أبناء الجنوب الشرقي، القائمـة على التضامن والتآزر وصون كرامة الإنسان حياً وميتاً.

وإذا كانت الملفات العقارية المعقدة تجد طريقها الطبيعي داخل المؤسسات والقنوات القانونية والإدارية المختصة، فإن تحويلها إلى سبب لتعطيل دفن الموتى يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول حدود المسؤولية الجماعية، وحول الدور الذي يجب أن تضطلع به السلطات المحلية والإقليمية في التدخل الاستباقي لمنع تفاقم مثل هذه الأزمات.

إن الأصوات الغاضبة التي ارتفعت عقب هذه الواقعة لم تكن فقط تعبيراً عن التعاطف مع أسرة الفقيدة، بل أيضاً رفضاً جماعياً لاستعمال المقابر كورقة ضغط أو امتداد لصراعات عقارية وقبلية لا ينبغي أن تتجاوز حدود القانون. فالموت لحظة تتجرد فيها الإنسانية من كل الحسابات، وتعلو فيها قيم الرحمة والتسامح على أي اعتبار آخر.

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تبدو الحاجة ملحة إلى فتح نقاش مسؤول وجاد حول تدبير العقار الجماعي والنزاعات المرتبطة به، بما يضمن حماية السلم الاجتماعي وصيانة كرامة المواطنين، حتى لا تتكرر مشاهد مؤلمة كهذه في مناطق يفترض أنها ما تزال متشبثة بقيم النخوة والاحترام المتبادل.

رحم الله الفقيدة رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.