“الاتفاق بشأن دعم الصيد البحري يكرّس قاعدة إلغاء الدعم الموجه للصيد غير القانوني”

0 416

جريدة أولى-نيوز الإلكترونية
بقلم: محمد النوري

المغرب يرسخ التزامه بحماية الثروة البحرية وتنمية الاقتصاد الأزرق

في خطوة جديدة تؤكد التوجه البيئي للمملكة المغربية، أعلن الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد مصطفى بايتاس، أن الاتفاق بشأن دعم الصيد البحري كرس قاعدة أساسية لإلغاء الدعم الموجه لأنشطة الصيد غير القانوني وغير المنظم، وذلك تنفيذاً للالتزامات الوطنية والدولية الرامية إلى حماية الموارد البحرية وضمان استدامتها.

وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، أوضح بايتاس أن هذا القرار يدخل ضمن رؤية استراتيجية شاملة ترمي إلى جعل الدعم المخصص لقطاع الصيد البحري أكثر عدلاً وفعالية، بحيث يُوجَّه فقط إلى الأنشطة التي تحترم القانون والبيئة البحرية. وأضاف أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى مكافحة الممارسات التي تهدد الثروة السمكية الوطنية، والتي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد الساحلي والاجتماعي للمغرب.

وأشار الوزير إلى أن الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاق منظمة التجارة العالمية بشأن دعم مصائد الأسماك، شكلت مرجعاً مهماً في بلورة هذا القرار، لما تتضمنه من بنود واضحة تحظر تقديم أي شكل من أشكال الدعم لأنشطة الصيد التي تساهم في استنزاف الموارد البحرية أو الإضرار بالنظم البيئية. كما شدد على أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وانفتاحه على واجهتين بحريتين، كان ولا يزال في طليعة الدول التي تدافع عن الصيد المستدام وعن التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.

وفي معرض حديثه عن العلاقات المغربية الأوروبية، أكد بايتاس أن الحكومة تتعامل بجدية مع الرأي الصادر عن المدعية العامة لمحكمة العدل الأوروبية بشأن اتفاقيتي الصيد والفلاحة بين المملكة والاتحاد الأوروبي، مبرزاً أن ما صدر ليس حكماً قضائياً، وإنما رأي استشاري تقني في انتظار البت النهائي من طرف القضاة. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى الالتزام بروح الشراكة الحقيقية وحماية العلاقات الثنائية من أي محاولات سياسية تهدف إلى التشويش على التعاون المثمر بين الطرفين.

ويأتي هذا الإعلان ليعزز موقع المغرب كبلد رائد في الدفاع عن البيئة البحرية، حيث انخرط بفعالية في تنفيذ اتفاقية منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة المعروفة بـ”اتفاقية دولة الميناء”، التي تمنع دخول السفن المتورطة في الصيد غير القانوني إلى الموانئ، وتحد من تسويق منتجاتها داخل الأسواق الدولية. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من السياسة الوطنية للصيد المستدام التي أطلقتها المملكة قبل سنوات، والتي تهدف إلى تعزيز الحكامة، وتحديث أسطول الصيد، وتطوير البحث العلمي البحري.

ويرى متتبعون أن تكريس قاعدة إلغاء الدعم الموجه للصيد غير القانوني يمثل تحولاً نوعياً في طريقة تدبير الدعم العمومي، إذ ينقل هذا الدعم من منطق الامتياز إلى منطق الاستحقاق، ويجعل من الاستدامة معياراً رئيسياً لتوجيه الموارد المالية العمومية. كما أن هذه المقاربة تفتح الباب أمام جيل جديد من السياسات البحرية التي توازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين ومتطلبات حماية البيئة.

وبينما يتطلع المغرب إلى تعزيز مكانته كقوة بحرية صاعدة في المنطقة، يبقى هذا القرار دليلاً على أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو بناء نموذج وطني متكامل في الاقتصاد الأزرق، يقوم على أسس العدالة البيئية، والمحاسبة، والتنمية المستدامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.