“كندا.. المغرب يوقّع حضوره الثقافي بقوة في افتتاح معرض الكتاب بمونتريال”

0 397

أولى نيوز-إعداد ..محمد النوري.

في مونتريال، وعلى إيقاع شتاء يستقبل الثقافة بدفءٍ نادر، افتُتِح معرض الكتاب الدولي وسط حضور واسع للفاعلين في صناعة النشر، ليشكّل المغرب واحدة من أبرز محطّات هذا الافتتاح، بحضور لافت يعكس عمق حضوره الثقافي في الفضاء الفرنكوفوني. مشاركة المملكة لم تكن شكلاً بروتوكولياً، بل مشروعاً ثقافياً قائماً بذاته، حمل معه تنوّع العناوين، وذاكرة الحرف، وروح المؤلفين الذين جاؤوا ليجددوا صلة الجالية والجمهور الكندي ببلدٍ يضع الأدب ضمن هويته الوجدانية.

منذ اللحظات الأولى لفتح أبواب المعرض، بدا الجناح المغربي محطة تستوقف الزوار بأسئلتها قبل كتبها: ما الذي يجعل المغرب، البعيد جغرافياً والقريب روحياً، يحتفظ بهذا الوهج الثقافي المتجدد؟ الإجابة كانت واضحة في تنسيق الرواق، وفي حضور دور نشر حرصت على تقديم صورة مكتملة عن التحولات الإبداعية في المغرب، حيث التقت الرواية بالبحث التاريخي، ووجوه الهجرة بسير المدن، وقصص الهوية بتجارب الطفولة وتعدد اللسان.

المركز الثقافي المغربي بمونتريال، الذي يشرف على حضور المغرب في المعرض، قدّم تصوراً يمتد خارج جدران الأروقة، إذ جعل من المشاركة مساحة لإعادة بناء الجسر بين المبدع المغربي وقرائه الذين تفرّقوا بين القارات. ولعل أبرز ما ميّز هذه الدورة هو التركيز على “رهانات الكتابة”، تلك التحديات التي فرضها الزمن الرقمي، من انتشار منصات التواصل إلى تغيّر عادات القراءة، وهي أسئلة لم يكن المغرب غائباً عنها، بل قدّم لها نماذج جديدة توفّق بين أصالة الورق وسرعة العصر.

وفي كواليس المعرض، لم يكن الحوار تقليدياً، بل امتد إلى ندوات معمّقة حول التحولات الثقافية، وسياق الهجرة، ومصير اللغة العربية والأمازيغية في مجتمعات متعددة مثل كندا. الزوار، من مغاربة المهجر والكنديين، وجدوا في الجناح المغربي فرصة للتعرّف على المسار الأدبي لبلدٍ يصرّ على أن الثقافة ليست ترفاً، بل ركيزة في بناء صورته الدولية.

أما المنظمون، فاعتبروا أن حضور المغرب بهذا الزخم يعزّز الطابع المتوسطي – الإفريقي للمعرض، ويمنح الحدث بعداً إنسانياً يتجاوز فكرة العرض إلى فعل الحوار. كلمات مديرة المعرض حول “خصوصية الحضور المغربي” لم تكن مجرد إشادة، بل إقرار بالدور الذي تلعبه المملكة في المشهد الثقافي داخل الفضاءات الفرنكوفونية.

في نهاية هذا اليوم الأول، بدا واضحاً أن المغرب لم يأت ليشارك فقط، بل ليوقّع حضوره الثقافي بملامح جديدة، تليق بتاريخ طويل للكتابة، وتستشرف جيلاً يحمل قضايا مختلفة وصوتاً أكثر امتداداً. وفي مدينة مثل مونتريال، حيث تلتقي اللغات كما تلتقي الهويات، وجد الكتاب المغربي مكانه الطبيعي: جسراً بين ضفّتين، وصوتاً يستمر في سرد حكاية لا تنتهي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.