“مدينة الورود.. قلعة مكونة صفقة إعلام مهرجان الورود تحت مجهر المساءلة… وأسئلة معلّقة تنتظر أجوبة رسمية”

0 238

بقلم: محمد النوري.

لم تعد صفقة الإعلام والتواصل الخاصة بمهرجان الورود بقلعة مكونة، بإقليم تنغير، مجرد إجراء إداري عابر ضمن التحضيرات السنوية لتظاهرة ثقافية، بل تحولت إلى قضية رأي عام محلي، تطرح بإلحاح إشكالات الشفافية وتكافؤ الفرص، وتضع الجهات المشرفة أمام اختبار حقيقي في مجال الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فحسب معطيات متداولة وسط الفاعلين المحليين والمهنيين، فإن مسار إسناد الصفقة لم يكن واضح المعالم، حيث يُتحدث عن غموض في المعايير المعتمدة، وغياب تواصل رسمي كافٍ يوضح كيفية اختيار الجهة التي نالت الصفقة. هذا الغموض، في سياق يُفترض فيه الانفتاح والتنافس الحر، ساهم في تغذية الشكوك حول مدى احترام القواعد المؤطرة للصفقات العمومية.

الأكثر إثارة للانتباه، هو رفض عدد من الشركاء التوقيع على محضر الصفقة، في خطوة غير مألوفة تعكس، وفق متابعين، وجود تحفظات عميقة على طريقة تدبير العملية. وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال سلامة الإجراءات، ويعزز فرضية وجود اختلالات تستوجب التوضيح.

وفي ظل هذا الوضع، يبرز عنصر آخر يزيد من تعقيد المشهد، ويتعلق بتداخل الأدوار بين الإشراف الإداري لوزارة الفلاحة ورئاسة الجمعية المنظمة للمهرجان. هذا التداخل، حتى وإن لم يتم إثباته كخرق قانوني، يثير تساؤلات مشروعة حول مدى احترام مبدأ فصل المسؤوليات وتفادي أي شبهة تضارب مصالح.

أمام هذه التطورات، تطرح جملة من الأسئلة نفسها بإلحاح على الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الفلاحة، والجهات الإدارية المشرفة، وكذا الجمعية المنظمة للمهرجان:
• ما هي المعايير الدقيقة التي تم اعتمادها لإسناد صفقة الإعلام والتواصل؟ وهل تم نشرها بشكل مسبق وواضح لجميع المتنافسين؟
• هل تم احترام المساطر القانونية المعمول بها في مجال الصفقات العمومية، خاصة ما يتعلق بالإعلان والمنافسة وتكافؤ الفرص؟
• ما هي الأسباب الحقيقية وراء رفض بعض الشركاء التوقيع على محضر الصفقة؟ وهل تم تسجيل هذه التحفظات بشكل رسمي؟
• هل خضعت الصفقة لأي مراقبة أو تدقيق قبلي أو بعدي من طرف الجهات الوصية؟
• كيف تفسر الجهات المعنية تداخل الأدوار بين الإشراف الإداري ورئاسة الجمعية المنظمة؟ وهل توجد آليات واضحة لتفادي تضارب المصالح؟
• هل تعتزم وزارة الفلاحة فتح تحقيق إداري لتوضيح ملابسات هذه الصفقة وترتيب المسؤوليات إن اقتضى الحال؟
• ولماذا لم يتم إلى حدود الساعة إصدار بلاغ رسمي يوضح للرأي العام حقيقة ما جرى؟

إن صفقة الإعلام، باعتبارها واجهة لصورة مهرجان يُفترض أن يعكس غنى التراث المحلي، لا يمكن أن تتحول إلى مصدر للجدل والشكوك. فغياب الوضوح لا يضر فقط بمصداقية التظاهرة، بل ينعكس سلبًا على ثقة الفاعلين والمؤسسات في منظومة التدبير العمومي ككل.

وبين صمت رسمي يثير التساؤلات، ومعطيات متداولة تغذي النقاش، يبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيحات دقيقة ومسؤولة، تعيد الأمور إلى نصابها، وتؤكد أن مبادئ الشفافية والمساءلة ليست مجرد شعارات، بل التزام فعلي في تدبير الشأن العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.