حياد على المقاس”.. عندما يتحول “الميكروفون” إلى منصة لإثارة الرأي العام ضد رجاء بني ملال

0 69

.
.
.
.
.
.
.
.
بقلم : محمد المخطاري

لا يكاد يهدأ غبار الملاعب حتى يثار غبار من نوع آخر داخل “الاستوديوهات”؛ حيث تصبح الكلمة أحياناً أشد وقعاً من صافرة الحكم. وما تابعناه مؤخراً من نقاشات عبر أثير أحدالمنابر الاعلامية، بخصوص قضية اعتراض نادي الراسينغ البيضاوي ضد رجاء بني ملال، يطرح علامات استفهام كبرى حول مفهوم “الحياد الإعلامي” حين يمتزج بميل “قبلي” مغلّف بعبارات موضوعية في الظاهر، ومدسوس بسمّ الإثارة في الباطن.

إن محاولة حشر نادي رجاء بني ملال في زاوية ضيقة بخصوص هوية من يحضر في المنصات الصحفية هي مغالطة قانونية مفضوحة. فعملية “تطهير” الجسم الإعلامي وغربلة المتطفلين على المهنة ليست من اختصاص الأندية أو مسؤوليها، بل هي مسؤولية حصرية للسلطات التي تمنح تراخيص النشر، وللجهات القانونية المختصة وعلى رأسها المجلس الوطني للصحافة، الذي يظل الجهة الوحيدة المخولة بمنح “البطاقة المهنية” وتحديد من يحمل صفة “صحفي”.

أما ما يُروج له تحت مسمى “بطاقة الملاعب”، فليست في الحقيقة إلا “بدعة” استحدثتها جهة معينة، قوبلت برفض واستهجان من أغلبية الصحفيين الرياضيين الشرفاء في المغرب.
هذه البطاقة التي فُصّلت على مقاس فئة معينة، لا يمكن أن تصبح قانوناً يُلزم الأندية بمنع من يحمل اعتماداً رسمياً من منبره الإعلامي المرخص.

ومن المثير للسخرية أن يأتي التنظير من منصات تدافع عن أصحاب “الكيطمات”، أولئك الذين استباحوا الرحلات الخارجية رفقة المنتخب الوطني على نفقة جهات معلومة، في ضرب صارخ لاستقلالية السلطة الرابعة. فكيف لمن صمت عن هذه الاختلالات الهيكلية في جسد الصحافة الرياضية أن يأتي اليوم ليحاسب نادياً مثل رجاء بني ملال على فتحه الأبواب لمنابر إعلامية جهوية ووطنية تحمل اعتماداتها القانونية؟

أن تطل عبر الميكروفون لتقول “أنا محايد ولكن…”، فهنا يبدأ الانحياز. محاولة “شيطنة” رجاء بني ملال وتصويره كطرف مخل بالنظام الإعلامي للمباريات هي محاولة لليّ عنق الحقائق. الفريق الملالي، كجهة منظمة، لا يملك ولا يجب أن يملك سلطة “الفيتو” على منابر مرخصة، والاعتراض الذي قدمه “الراك” –والذي حسمت مديرية التحكيم عدم اختصاصها فيه– يجب أن يبقى في مساره القانوني بعيداً عن جيش “المؤثرين” و”المحللين” الذين يخلطون بين مهنة المتاعب وبين تصفية الحسابات الضيقة.

إن محاولة إقحام “عين الميكروفون” في تفاصيل إدارية تخص الاعتمادات، وتحويلها إلى أزمة بين الأندية، هو لعب بالنار. “الحيادية” التي تظهر فقط لتلميع صورة طرف وإحراج طرف آخر ليست إعلاماً، بل هي “علاقات عامة” بزيّ صحفي. على المؤسسات الإعلامية أن تدرك أن دورها هو التنوير لا التحريض، وأن احترام المؤسسات الدستورية المنظمة للمهنة أولى من الدفاع عن “بدع” تنظيمية ولدت ميتة.

فهل سنشهد عودة للموضوعية الحقيقية، أم أن “ضجيج الكيطمات” سيظل أعلى من صوت الحقيقة القانونية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.