“خنيفرة بعد اقتراع 2026.. السعدية أمحزون ومعادلة اجلموس التي أربكت حسابات «الأحرار»”

0 43

خنيفرة-أولى نيوز.
إعداد.. محمد النوري.

تكشف نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بإقليم خنيفرة عن واحدة من أكثر المفارقات السياسية إثارة للاهتمام داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما انتقل الحزب من تصدر دائرة خنيفرة في انتخابات 2021 إلى المرتبة الرابعة في اقتراع 23 شتنبر 2026.

ففي انتخابات 2021، تمكن محمد بادو من تصدر الدائرة باسم «الأحرار» بـ32 ألفاً و591 صوتاً، وهو رقم مكّن الحزب من انتزاع المقعد الأول بالدائرة. وبعد خمس سنوات، تغير المشهد بشكل لافت، إذ حصل بادو في النتائج المؤقتة المعلنة عقب اقتراع 2026 على 4527 صوتاً فقط، ليحل في المرتبة الرابعة، خلف الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاستقلال.

هذه الأرقام تفتح الباب أمام قراءة أخرى للمشهد، خصوصاً في اجلموس، حيث لا يمكن فصل الدينامية الانتخابية عن الأسماء والامتدادات المحلية التي راكمت حضوراً سياسياً وتنظيمياً على مدى سنوات.

ومن بين هذه الأسماء تبرز السعدية أمحزون، التي تحولت خلال الأشهر التي سبقت الانتخابات إلى أحد عناوين النقاش الداخلي داخل «الأحرار» بإقليم خنيفرة. فقد تحدثت تقارير صحافية عن دعم واسع حظيت به داخل التنظيم المحلي، بما في ذلك مساندة عدد من رؤساء الجماعات الترابية، في سياق الصراع حول تزكية مرشح الحزب للانتخابات التشريعية.

لكن القيادة المركزية للحزب اختارت في نهاية المطاف محمد بادو، وهو القرار الذي وضع حداً لذلك الجدل التنظيمي، وأبقى أمحزون خارج السباق التشريعي باسم الحزب.

والمفارقة أن بادو نفسه مرتبط بمدينة اجلموس؛ فالمعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لحزب التجمع الوطني للأحرار تشير إلى أنه من مواليد اجلموس، كما تولى رئاسة جماعتها لولايتين متتاليتين منذ سنة 2009.

من هنا، تبدو نتيجة 2026 جديرة بقراءة تتجاوز لغة «الفوز والخسارة». فالتراجع الكبير في عدد الأصوات التي حصل عليها وكيل لائحة «الأحرار» مقارنة بنتيجة 2021 لا يقدم، لوحده، دليلاً قاطعاً على أن ذلك كان نتيجة مباشرة لموقف السعدية أمحزون أو لأنصارها؛ فالانتخابات تتداخل فيها عوامل متعددة، من طبيعة المنافسة وتوزيع الأصوات إلى اختيارات الناخبين والتحولات التي تعرفها الخريطة المحلية.

ومع ذلك، فإن ما حدث يطرح سؤالاً سياسياً مشروعاً داخل «الأحرار»: هل كان لقرار التزكية أثر على تماسك القاعدة الانتخابية المحلية للحزب؟ هذا السؤال لا يمكن الجزم بإجابته من خلال النتائج وحدها، لكنه يظل واحداً من الأسئلة التي ستفرض نفسها على قيادة الحزب وهي تقرأ حصيلة استحقاق خنيفرة.

فالسعدية أمحزون، سواء اتفق معها المرء أو اختلف، أثبتت هذه الانتخابات أن اسمها ظل حاضراً في النقاش السياسي المحلي حتى وهي خارج لائحة الترشيح. أما صناديق الاقتراع، فقد قدمت رقماً واضحاً: حزب كان متصدراً للدائرة في 2021 بـ32 ألفاً و591 صوتاً، وجد نفسه في 2026 بـ4527 صوتاً وفي المرتبة الرابعة وفق النتائج المؤقتة المنشورة.

وبين قرار التزكية، وقوة التنظيم المحلي، وثقل الأسماء، وخصوصية اجلموس داخل المعادلة الخنيفريّة، تبدو انتخابات 2026 محطة تستحق أن تُقرأ بهدوء؛ ليس بحثاً عن «منتصر» أو «مهزوم» داخل حزب بعينه، وإنما لفهم كيف يمكن للقرارات التنظيمية أن تتقاطع مع المزاج الانتخابي المحلي، وكيف يستطيع الناخب في لحظة الاقتراع إعادة ترتيب الأوراق بعيداً عن كل الحسابات السابقة.

والرسالة الأوضح من صندوق خنيفرة: لا توجد معادلة انتخابية ثابتة، ولا اسم يملك أصوات الناخبين بشكل دائم؛ فالقرار النهائي يبقى للصندوق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.