بني ملال: ظاهرة تحويل الأرصفة إلى حدائق خاصة تكشف ضعف التدخلات الرسمية لمواجهة احتلال الملك العمومي

0 180

محسن خيير
على الرغم من الحملات المتكررة التي تشنها السلطات العمومية لمحاربة ظاهرة احتلال الملك العمومي، يبدو أن هذه الجهود، رغم أهميتها، تبقى غير كافية وغير فعّالة في معالجة الجذور الحقيقية للمشكلة. فالعديد من التجاوزات، خاصة المتعلقة بالترامٍ صريح على الأرصفة وتحويلها إلى ملكيات خاصة، تكشف عن ثغرات في تطبيق القانون وتراخٍ في الردع اللازم لبعض الأطراف التي ترى نفسها فوق القانون.

تشهد أحياء بني ملال، مثل الهدى، التقدم، الأطلس، منزه، والشهداء، انتشاراً مقلقاً لظاهرة الترامي على الأرصفة. عدد من السكان قاموا بتسييج مساحات كبيرة من الأرصفة وتحويلها إلى حدائق خاصة مغلقة بالحديد والقصب. هذه الممارسات لم تكتفِ بحرمان المارة من حقهم في الأرصفة، بل حولتهم إلى ضحايا فوضى عارمة تُجبرهم على السير وسط الشوارع بين السيارات والدراجات النارية، مما يعرض حياتهم للخطر يومياً.

مواطنون غاضبون تحدثوا لموقع .www.Ollanews.com عن معاناتهم اليومية بسبب هذه الظاهرة، حيث أكدوا أن الأرصفة لم تعد موجودة في بعض الأحياء، ما يُجبرهم على اتخاذ الشوارع كمسارات للمشي، وهو أمر يشكل خطراً مباشراً على سلامتهم، خصوصاً كبار السن والأطفال. أشار البعض إلى أن هذه التجاوزات تجري على مرأى ومسمع السلطات المحلية دون اتخاذ إجراءات صارمة تُعيد الأمور إلى نصابها.

الملحقة الإدارية الرابعة، التي تُعتبر الجهة المسؤولة عن هذه الأحياء، تجد نفسها أمام ضغط متزايد لتنفيذ تعليمات والي جهة بني ملال-خنيفرة، الذي شدد مراراً على ضرورة محاربة كل أشكال احتلال الملك العمومي. لكن الواقع يشير إلى أن معالجة هذه المشكلة تتطلب أكثر من حملات ظرفية، حيث يجب التركيز على رصد ومكافحة الترامي على الملك العمومي، خاصة من طرف فئة تستغل غياب الرقابة وتتصرف وكأنها فوق المحاسبة.

هذه الظاهرة لا تعكس فقط استغلالاً غير مشروع للفضاءات العامة، بل تسلط الضوء على ضعف التخطيط الحضري وانعدام الوعي لدى بعض السكان بأهمية الحفاظ على الفضاءات المشتركة.

السؤال المطروح الآن: هل ستتخذ السلطات المحلية إجراءات جذرية توقف هذه الظاهرة التي تهدد النظام العام وسلامة المواطنين؟ أم أن الوضع سيستمر على حاله.
الأيام القادمة ستكشف عن مدى جدية التعامل مع هذه الأزمة، لكن المؤكد أن الظاهرة أصبحت تمثل مشكلة اجتماعية وإنسانية تحتاج إلى حلول عاجلة وشاملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.