حادث مروّع في طنجة.. هروب سائق مركبة نقل جماعي يزهق روح شاب ويُترك آخر بين الحياة والموت
محمد طنجة
شهد طريق العوامة المُجاور لبحيرة مدينة طنجة مساء أمس حادث سير مأساوي أودى بحياة شاب يُقاد دراجة نارية، وأصاب شابًا آخر بإصابات بالغة توصف بالخطيرة، وذلك بعدما صدمتهم مركبة نقل جماعي كبيرة فرّ سائقها من موقع الحادث تاركًا الضحايا في حالة إنسانية صادمة لأكثر من ساعة، وفقًا لشهود عيان وتحقيقات أولية.

وفقًا لمصادر أمنية ومحلية، فقد تعرّض الشابان لصدم مُفاجئ من قبل مركبة نقل جماعي (يُحتمل أن تكون حافلة أو ميكروباص) أثناء سيرهما على دراجة نارية باتجاه بحيرة العوامة، ما أدى إلى وفاة أحدهما فورًا وإصابة الآخر بإصابات حرجة، حيث ظلّ المصاب ينزف لوقت طويل دون تلقي الإسعافات الفورية بسبب هروب السائق المتورط.
وأكّد شهود عيان أن السائق لم يتوقف لإنقاذ الضحايا أو إبلاغ السلطات، بل فرّ بمركبته مُخلفًا وراءه دليلًا وحيدًا تمثل في مرآة جانبية سقطت من المركبة الهاربة، والتي ضبطتها الفرقة الأمنية المكلفة بالتحقيق. وأشاروا إلى أن الحادث وقع في ظروف غامضة، فيما تُرجّح التحقيقات الأولية أن تكون السرعة الزائدة أو عدم الانتباه سببًا رئيسيًا في الفاجعة.
أثار الحادث موجة استنكار واسعة بين سكان المنطقة، الذين وصفوا الهروب بالجبن الأخلاقي والإنساني، مُطالبين بتشديد العقوبات على جرائم الهروب من مواقع الحوادث. وقال أحد السكان: “المشهد كان مروعًا.. الشاب نزف حتى فقد الوعي، بينما ظل الجميع عاجزين عن تحديد هوية المركبة المُتورطة حتى وصول الشرطة”.
من جانبها، أكّدت المصادر الأمنية أن التحقيقات جارية على قدم وساق، حيث تمت الاستعانة بكاميرات المراقبة المحيطة بالمنطقة لرصد المركبة الهاربة، مع تحليل المرآة المُكتشفة لتحديد نوع المركبة ورقم لوحتها. كما دعت النيابة العامة أي شخص معلومات عن الحادث أو السائق إلى الإدلاء بها فورًا.
تتكرر حوادث السير المميتة على طريق العوامة الذي يربط بين مناطق سكنية ومزارع، وهو ما دفع نشطاء محليين إلى المطالبة بتركيب كاميرات مراقبة إضافية ورفع مستوى الإنارة وتكثيف الحملات المرورية للحد من السرعة، خاصةً مع كثرة مرور المركبات الثقيلة والنقل الجماعي في المنطقة.
لا تزال الضحية الثانية تخضع للعلاج العاجل في أحد مستشفيات المدينة، حيث يُعاني من إصابات متعددة في الرأس والأطراف، وفقًا لمصدر طبي، ما يرفع من سقف التحديات الأخلاقية والقانونية أمام جهود إنقاذه ومحاسبة الجاني.
تحوّل طريق العوامة إلى مسرح لمأساة إنسانية أخرى تضع علامات استفهام كبيرة حول ثقافة الالتزام المروري وحقوق الضحايا في ظل غياب الردع القانوني الفعّال. بينما تبقى عائلة الضحية المتوفى والمصاب في انتظار تحقيق العدالة التي لن تعيد الأحباء، لكنها قد تُعيد الأمل في مجتمع أكثر أمانًا.