مصطفى بنعلي: مسيرة قيادي سياسي في جبهة القوى الديمقراطية بين الصراع والطموح

0 546

بقلم:سهيلة فاضلي

منذ أن اعتلى منصب الأمانة العامة لحزب جبهة القوى الديمقراطية سنة 2017، يُعد مصطفى بنعلي من أبرز الوجوه السياسية التي سعت إلى بث روح جديدة داخل حزب وُلد من رحم الانشقاق السياسي، وظل لسنوات يبحث عن مكانة مؤثرة في المشهد الحزبي المغربي.

من الصفوف الخلفية إلى قيادة الحزب

بدأ بنعلي مسيرته في صفوف الحزب كإطار وفاعل تنظيمي، عُرف بالتزامه الهادئ وقدرته على صياغة الخطاب السياسي بلغة معتدلة. راكم خبرة طويلة في العمل الحزبي الميداني قبل أن يتم انتخابه أمينًا عامًا في سياق خاص، طُبع بتراجع في الحضور السياسي للحزب وتزايد الانتقادات الداخلية حول غياب المبادرة والتجديد.

التحديات والصراعات الداخلية

منذ توليه المنصب، واجه مصطفى بنعلي عدة صراعات تنظيمية، خاصة مع بعض القيادات التاريخية للحزب التي لم تتقبل بسهولة صعود جيل جديد إلى مواقع القرار. كما عرف الحزب فترة من التصدعات التنظيمية في بعض الجهات، ما اضطر القيادة الجديدة إلى اعتماد سياسة إعادة الهيكلة والانفتاح التدريجي على الطاقات الشابة والنسائية.

في هذا السياق، قاد بنعلي سلسلة من المؤتمرات الجهوية واللقاءات التكوينية، وراهن على إعادة بناء القواعد التنظيمية للحزب، رغم محدودية الموارد. ورغم أن بعض المبادرات لم تؤتِ أُكلها كما خُطط لها، إلا أنه تمكن من الحفاظ على وحدة الحزب وتماسكه، وتفادى الانقسامات الكبرى.

حزب في موقع المعارضة البناءة

اختار بنعلي نهج المعارضة الهادئة والبناءة، مبتعدًا عن أسلوب التصعيد الخطابي. ركّز على تقديم مقترحات سياسية في ملفات مثل التعليم، الحماية الاجتماعية، والنموذج التنموي الجديد. ففي لقاء له سنة 2023، صرّح بأن:

> “حزبنا لن يكون رقما انتخابيًا فقط، بل حاملًا لفكر اجتماعي تقدمي يؤمن بأن الديمقراطية تبدأ من العدالة المجالية.”

الطموح نحو التموقع السياسي الحقيقي

رغم النتائج المتواضعة في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، لم يُخفِ مصطفى بنعلي طموحه في إعادة بناء حضور الحزب على أسس جديدة. وهو يُراهن حاليًا على تحولات المشهد السياسي المغربي، خصوصًا بعد صدور النموذج التنموي الجديد، لفرض رؤية الحزب كبديل ذي مصداقية، يحمل مقترحات عملية بعيدًا عن الشعبوية.
كما أن مشاركته الفعّالة في النقاشات الوطنية، والبيانات السياسية المنتظمة التي يصدرها الحزب، أظهرت سعيه إلى جعل الحزب طرفًا فاعلًا في النقاش العمومي، وليس مجرد متفرج.

و اخيرا و ليس اخرا مصطفى بنعلي ليس مجرد أمين عام لحزب سياسي، بل هو نموذج لقيادي يحاول بعزيمة تجاوز التحديات التنظيمية والسياسية، في سبيل بناء مشروع حزبي واقعي ومتماسك. وبين الرغبة في التجديد والصعوبات المحيطة، يواصل مسيرته بهدوء، حاملاً طموحًا واضحًا: أن يعيد لجبهة القوى الديمقراطية موقعها كفاعل مؤثر في الحياة السياسية المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.