خريبكة… عاصمة السينما الإفريقية تُجدّد الوعد في دورة استثنائية
هشام طالب
في قلب المغرب العميق، وحيث تمتزج الأرض بالفحم والنور بالفن، تستعد مدينة خريبكة لتفتح ذراعيها من جديد لعشّاق السينما الإفريقية، عبر الدورة الخامسة والعشرين من المهرجان الدولي للسينما الإفريقية، وذلك ما بين 21 و28 يونيو 2025، في موعد يُتوَّج بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.



ليست خريبكة مدينة عابرة في خريطة الثقافة الإفريقية، بل هي ذاكرة سينمائية تحتفظ برحلة بدأت سنة 1977، وها هي اليوم تُكمل عامها الثامن والأربعين، مستمرة في حمل شعلة الفن السابع، ومؤمنة أن إفريقيا ليست فقط جغرافيا، بل رؤية وحلم وعدسة تحكي الحكايات.
منافسات تعكس نبض القارة
ستعرف هذه الدورة حضورًا لافتًا لمجموعة من الأفلام الطويلة والقصيرة، تمثل بلدانًا شقيقة من كل ربوع القارة: من المغرب وتونس إلى بوركينا فاسو وتشاد وأوغندا والصومال، مرورا برواندا والسنغال وموريتانيا.
ليست فقط أسماء الدول ما يثير الانتباه، بل تنوع الأصوات والرؤى واللغات، حيث تتقاطع القضايا الإنسانية مع التحديات الاجتماعية والسياسية، في لغة سينمائية تحمل الوجع والأمل معًا.
ملصق المستقبل.. عندما تتكلم الصورة
ما يلفت الانتباه في هذه الدورة هو الهوية البصرية الجديدة: وجه آلي مدمج بخريطة إفريقيا، كأنما السينما تنظر إلى المرآة وتُحدّث نفسها: “إلى أين نمضي؟”، سؤال يطرحه الذكاء الاصطناعي وهو يطرق أبواب الفن السابع، مؤشرا إلى أن مهرجان خريبكة لا يكتفي بالتكريم، بل يُفكر في الغد، ويبحث عن مكان للسينما الإفريقية في زمن التحوّلات الرقمية.
رعاية ثقافية وشراكات وازنة
بدعم من المجمع الشريف للفوسفاط (OCP)، وبتعاون مع شركاء ثقافيين وإعلاميين، يأتي المهرجان هذا العام أكثر نضجًا، وأكثر جرأة في طرح الأسئلة الفنية والجمالية، دون أن ينسى دوره كجسر يربط المغرب بعمقه الإفريقي، في رحلة عنوانها: “من أجل إفريقيا تُشبه صورتها… وتحكي قصتها بلسانها”.
أفق أرحب… وصوت واحد
ليس المهرجان فقط مناسبة للتتويجات وتوزيع الجوائز، بل هو مختبر للذاكرة الإفريقية، ومنصة لصوت إفريقي يريد أن يُسمَع، بعيدًا عن الكليشيهات، قريبًا من الواقع، عبر كاميرات تؤمن أن السينما ليست ترفًا، بل ضرورة… ومرآة تبحث عن الحقيقة.