“من التحقيق في اختلالات مرفق عمومي إلى تدبير المسطرة القانونية.. تفاعل الرأي العام مع قضية الصحفي أحمد المنصوري بقلعة مكونة”
قلعة مكونة-أولى نيوز.
في سياق يتابع فيه الرأي العام المحلي بقلعة مكونة باهتمام بالغ تطورات ملف مرتبط بتغطية إعلامية حول مرفق عمومي صحي، شهدت القضية التي يتابعها الصحفي والمراسل الإعلامي أحمد المنصوري تطوراً إجرائياً بعد وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية مساء يوم 09 يونيو 2026، على خلفية معطيات ما تزال موضوع نقاش عمومي واسع.
وكان المعني بالأمر قد نشر معطيات صحفية تتعلق بظروف سير الخدمات داخل مستشفى القرب بقلعة مكونة، وهو ما خلق تفاعلاً واسعاً لدى فئات من المجتمع المدني والحقوقي، التي طالبت بفتح تحقيق إداري وتقني شفاف حول مضمون ما تم تداوله، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي المقابل، فإن هذا التطور الإجرائي أعاد طرح أسئلة مرتبطة بالتكييف القانوني للوقائع، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث والتحريات الجارية، وذلك في احترام تام لمبدأ قرينة البراءة، ولمقتضيات المساطر القانونية المنصوص عليها في التشريع الوطني.
ويؤكد متتبعون للشأن العام أن معالجة مثل هذه الملفات ينبغي أن تتم في إطار التوازن بين مقتضيات تطبيق القانون، وضمان الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور المغربي، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، كما هي منصوص عليها في قانون الصحافة والنشر، الذي يكرس مبدأ عدم وجود عقوبة سالبة للحرية في قضايا النشر، مع إحالة الخلافات ذات الطابع المهني أو الأخلاقي على الآليات القانونية والمؤسسات المختصة.
كما يبرز في هذا السياق دور النيابة العامة باعتبارها الجهة المخولة قانوناً بتقدير ملاءمة تحريك المتابعة وتكييف الأفعال موضوع البحث، في إطار استقلال السلطة القضائية، وضمانات المحاكمة العادلة، واحترام حقوق الدفاع.
وفي ظل غياب بلاغ تفصيلي يوضح الخلفيات والمعطيات المرتبطة بهذا الإجراء، يظل الرأي العام في حالة ترقب وانتظار لما ستسفر عنه مجريات البحث، خاصة في ما يتعلق بمدى ارتباط الموضوع بالمعطيات الصحفية المنشورة، أو بأي وقائع أخرى تستوجب المساءلة القانونية وفق ما ينص عليه القانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر المغربي.
وتبقى القاعدة الدستورية المؤسسة، في هذا السياق، هي أن حرية الصحافة مكفولة، وأن تقييدها لا يكون إلا وفق القانون وضمن الضمانات التي يقرها، مع احترام التوازن الدقيق بين الحق في المعلومة، وحقوق الأفراد، وهي معادلة تظل من صميم دولة الحق والقانون.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر الجارية، يظل مطلب توضيح المعطيات الرسمية قائماً، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في إطار احترام تام للقانون.