“القصيبة.. مدينة العيون العطشى بين وفرة الماء وسياسة التعطيش”
في القصيبة، المفارقة صادمة حدّ العبث. مدينة تزخر بعيون مائية طبيعية كانت ولا تزال شاهدة على غنى المنطقة بالماء، يجد سكانها أنفسهم عطشى بين أنياب شركة تتعامل مع الماء وكأنه غنيمة خاصة. الشركة التي يفترض أن تؤمّن الحق الأساسي في الولوج إلى هذه الثروة، تحوّلت إلى وصيّ متحكِّم يفتح الصنبور متى شاء ويغلقه متى أراد، في مشهد أقرب إلى سياسة “التعطيش”
السّخرية المرة أن المواطن يؤدي فواتير مرتفعة كل شهر، بينما لا يحصل في المقابل سوى على قطرات شحيحة، تتبخر في غمرة حاجات الحياة اليومية وكأن المكتب الوصي يجود على الساكنة من فضله. فهل يعقل أن يُعطش الناس في أرض تمتلك عين الخير وعين أفلا نيفران وأغبالو نعلي وابراهيم وباقي العيون..؟ أليس في ذلك إذلال صريح للساكنة، وإهدار فاضح لثروة مائية كان الأجدر أن تكون ضمانا للكرامة لا أداة للمعاناة؟
إن ما يجري لا يمكن وصفه سوى بالاستهتار الممنهج، حيث يختبئ المسؤولون خلف شعارات الترشيد والتقنين، بينما الحقيقة الصادمة أن سوء التدبير واللامبالاة هما السبب. وإلا فكيف لمدينة تجري المياه تحت أقدامها أن تُعامل هذا الاستهتار حين تنتظر شاحنة صهريج لتروي عطش أولئك الذين خيم عليهم الحزن بفقد أو بمناسبات شتى؟
القصيبة اليوم لا تطالب بترف ولا بامتياز، بل بحقها البديهي في ماء متدفق، وبكشف حساب واضح: أين تذهب هذه المياه التي تحاصرها العيون من كل جانب بينما يظل المواطن رهينة صنبور فارغ؟