بين الصمت الرسمي والعبء الاجتماعي.. مأساة بني ملال تتفاقم

0 995

هل أصبحت بني ملال مجرد مطرح للنفايات البشرية، كما يبدو من سياسات الترحيل الأخيرة؟ المدينة التي كانت تعرف بالهدوء والكرم تحولت اليوم إلى مساحة لتكديس من لا يُريدهم أحد في المدن الكبرى، من مهاجرين أفارقة إلى مختلين عقلياً، وكأن قيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية قد غابت عن أذهان من يقررون مصائر البشر كقطع شطرنج.
كل يوم يزداد المشهد قتامة، فالمدينة لم تُعد قادرة على استيعاب هذا العبء الجديد، ولا البنية التحتية تتحمل أعداداً تُفرض عليها بالقوة، ولا المواطن يشعر بأي حماية من هذه السياسات العشوائية. فمن يعتقد أن الترحيل حلٌّ للمشاكل الاجتماعية في المدن الكبرى، عليه أن يعرف أن بني ملال ليست مجرد مستودع للمهمشين، ولا مكب للنفايات البشرية التي يريد البعض التخلص منها على عجل.
المثير للسخرية والمأساة في الوقت ذاته، أن نفس المسؤولين الذين يغدقون بالوعود على المدن الكبرى عن العدالة والمساواة، لا يجدون غضاضة في تحويل بني ملال إلى محطة عبور لمن ترفضهم السياسات المركزية. فهل أصبحت المدينة فضاءً لتجارب فاشلة، أم مختبرًا بشريًا لإخفاء فشل الدولة في التعامل مع ملف الهجرة والصحة النفسية؟
وفي ظل صمت رسمي مدوٍّ، يكتشف المواطن العادي أن الحقوق الأساسية، من صحة وتعليم وسكن، باتت ثانوية أمام استراتيجية “التخلص من العبء” التي تطبق على عاصمة الجهة. يبدو أن بني ملال قد ورثت وصمةً ثقيلة: أن تكون المكان الذي تُلقى فيه النفايات البشرية، بينما يُتغنى في الإعلام بالعدالة والتنمية في نفس الوقت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.