عزيز غالي بين الموقف الحقوقي والكرامة الوطنية.. حين يتوحّد المغاربة رغم اختلافهم

0 427

محمد النوري

في خضم التفاعلات الواسعة التي تعرفها مواقع التواصل الاجتماعي والشارع المغربي بعد اعتقال الناشط الحقوقي عزيز غالي من قبل السلطات الإسرائيلية، يطفو إلى السطح جدل كبير بين مؤيدٍ وناقدٍ، لكنه رغم تباين المواقف الفكرية والسياسية، فإن خيطًا رفيعًا يجمع المغاربة هذه المرة: رفض المس بكرامة المواطن المغربي أينما كان.

الذين يختلفون مع عزيز غالي ينطلقون من رؤى فكرية عقلانية وواقعية بإختلاف ألوانها، تؤمن بأن التحرر لا يُستورد من الخارج ولا يُبنى على العواطف الأممية العابرة للحدود، بل يبدأ من الذات الجماعية المغربية ومن إعادة الاعتبار للوعي المحلي والهوية الأصيلة. ومع ذلك، فإن هذا الاختلاف في المرجعية لا يمكن أن يكون مبررًا للسكوت أمام اعتقال مواطن مغربي من طرف سلطة أجنبية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحرية الرأي والتعبير.

في المقابل، تتعامل فئات أخرى من الشارع المغربي مع القضية بمنطق إنساني محض، معتبرة أن أي انتهاك لحرية التعبير، أياً كانت خلفيته، يمس صورة المغرب ومكانة مواطنيه في الخارج. هذا الموقف يتقاطع مع مبدأ دستوري واضح، وهو حماية الدولة لحقوق مواطنيها داخل الوطن وخارجه، دون تمييز بسبب الموقف أو الانتماء الفكري.

تاريخيًا، كان المغاربة على اختلاف مشاربهم يقفون صفًا واحدًا حين يُمس أحدهم من الخارج، لأن كرامة الفرد من كرامة الوطن. واليوم، يعود هذا الحس الجماعي للظهور مجددًا في قضية غالي، التي أعادت طرح سؤال السيادة والتمثيل الدبلوماسي، ومدى قدرة الدولة على حماية مواطنيها من أي تعسّف أجنبي.

الاعتقال الذي تعرض له غالي — بغض النظر عن تفاصيله القانونية والسياسية — كشف أن المغاربة ما زالوا قادرين على تجاوز خلافاتهم الأيديولوجية حين يتعلق الأمر بكرامتهم الوطنية. وهذا ما يجعل من القضية أكثر من مجرد حدث حقوقي؛ إنها محطة اختبار للضمير الجمعي المغربي، ولمدى انسجام خطاب الدولة مع التزاماتها الحقوقية والدبلوماسية.

إن التضامن مع عزيز غالي لا يعني تبني مواقفه أو فكره، بل هو تعبير عن رفض مطلق لأي سلطة أجنبية تتجرأ على تقييد حرية مواطن مغربي. فبين العقلانية الأمازيغية التي تدعو إلى التحرر من الداخل، والموقف الحقوقي الكوني الذي يرفض القمع من الخارج، يجد المغاربة أنفسهم اليوم على أرضية مشتركة عنوانها:
“كرامة المواطن خط أحمر، لا تفاوض فيه.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.