“قيوح ..يقود دبلوماسية بحرية نشطة في لندن ويعزز حضور المغرب داخل المنظمة الدولية للملاحة”

0 347

أولى نيوز – بقلم محمد النوري

تتواصل أشغال الدورة الرابعة والثلاثين لجمعية المنظمة البحرية الدولية بالعاصمة البريطانية لندن في ظل حضور مغربي لافت، يقوده وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، الذي بدا خلال اليومين الأخيرين لاعباً نشيطاً في المشهد الدبلوماسي البحري، عبر سلسلة مباحثات جمعته بعدد من الوزراء والمسؤولين الدوليين. المشاركة المغربية، التي تأتي في سياق تطورات بحرية متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي، حملت رسائل واضحة حول طموح المملكة لتثبيت موقعها ضمن الفاعلين المؤثرين داخل المنظمة.

قيوح استهل لقاءاته باجتماع مع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، حيث تركز النقاش حول جاهزية المغرب للمضي قدماً في تعزيز منظومة السلامة البحرية ومكافحة التلوث واستيعاب التحولات التقنية المرتبطة بالطاقات النظيفة. اللقاء شكّل مناسبة لتأكيد التزام الرباط بملاءمة أطرها التنظيمية مع المعايير الدولية، إلى جانب تعزيز برامج التكوين للبحارة المغاربة، بما يتناسب مع الحضور المتصاعد للمملكة في طرق الملاحة الدولية.

وعلى هامش الاجتماعات، عقد الوزير لقاءات ثنائية مع عدد من المسؤولين، أبرزهم نائب وزير البنية التحتية والنقل الإيطالي، حيث تم استعراض قدرات المغرب اللوجيستية الجديدة المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، باعتبارهما ركيزتين لتحول اقتصادي وجيو-استراتيجي يعزز موقع المملكة كبوابة بحرية بين شمال البحر المتوسط وعمق إفريقيا. كما تباحث قيوح مع وزير النقل التركي حول توسيع الربط البحري وتعزيز سلاسل التوريد بين البلدين، فيما تناولت مباحثاته مع وزراء ومسؤولين من دول خليجية وإفريقية إمكانيات تطوير الشراكات في مجالات التدريب البحري، الرقمنة، والانتقال الطاقي في النقل البحري.

وفي خطوة وُصفت بالمهمة، وقع المغرب مذكرة تفاهم مع هولندا للاعتراف المتبادل بشهادات البحّارة وفق اتفاقية STCW، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة أمام الكفاءات المغربية للاندماج في أساطيل دولية كبرى، ويتيح للمملكة تعزيز حضورها على مستوى المعايير المهنية العالمية. الاتفاق جاء ليعكس مساراً استراتيجياً تتبناه الرباط، يقوم على تقوية موقعها التشريعي والمهني داخل منظومة الملاحة الدولية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تطرح فيه المنظمة البحرية الدولية ملفات وازنة، من بينها انتخاب مجلسها الجديد للفترة 2026-2027، واعتماد خطة عمل جديدة وبرنامج مالي طموح، إضافة إلى مناقشة مقترح إدراج اللغة العربية ضمن لغات العمل داخل المنظمة، وهو ما يُعد مكسباً رمزياً وسياسياً للدول العربية وفي مقدمتها المغرب.

الحضور المغربي في هذه الدورة لم يكن بروتوكولياً بقدر ما كان تعبيراً عن توجه واضح نحو بناء موقع قوي داخل المؤسسات البحرية العالمية، مستنداً إلى رؤية استراتيجية ترتكز على تحديث البنية المينائية الوطنية، تقوية الأسطول البحري، تكييف الأطر القانونية، والاستثمار في الرأسمال البشري. وفي خضم هذه الدينامية، تبرز المباحثات الثنائية للوزير قيوح كخطوة متقدمة نحو توسيع شبكة الشراكات الدولية، بما يمنح المغرب قدرة أكبر على التأثير وصياغة التوجهات المستقبلية للنقل البحري العالمي.

وهكذا، يمكن القول إن دورة لندن الحالية تمثل لحظة مفصلية في مسار انفتاح المغرب على الفضاء البحري الدولي، في ظل طموح واضح لترسيخ موقعه كبوابة استراتيجية بين الأطلسي والمتوسط، وفاعل مؤثر في منظومة النقل البحري العالمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.