“المغرب ينتزع ثقة اليونيدو من جديد ويُعاد انتخابه لعضوية مجالسها القيادية ..بالرياض”
أولى نيوز – بقلم محمد النوري
تحتضن مدينة مراكش هذه الأيام الدورة الثالثة والتسعين الإنتربول (Interpol)، حيث اجتمعت وفود أمنية من نحو 179 إلى 196 دولة للمرة الأولى منذ سنوات على أرض مغربية. هذا الحدث الأمني العالمي، الذي انطلق في 24 نونبر 2025 ويتواصل إلى غاية 27 منه، يشكل محطة مهمة لتقييم التحديات الدولية المرتبطة بالجريمة المنظمة والعابرة للحدود، في ضوء التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم. 
خلال هذه الدورة، اعتمدت الجمعية العامة قراراً جريئاً يحذر من تفاقم التهديد الذي تمثّله “مراكز الاحتيال العابرة للحدود” — وهي شبكات إجرامية تنشط عبر الإنترنت وبأساليب متقدمة، مركّزة على الاحتيال الواسع النطاق، الاتجار بالبشر، والجرائم المالية. القرار أكد على أنّ هذه المراكز أصبحت “محطة محورية” في الجريمة العابرة للحدود وتفرض استجابة دولية منسقة وحازمة. 
النص دعا كذلك إلى تسريع تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، تنفيذ عمليات متعددة الجنسيات لمحاصرة هذه الشبكات، وتعقب التمويلات غير المشروعة المرتبطة بها. كما تم التأكيد على اعتماد بروتوكولات طارئة لتحديد أماكن الضحايا، إنقاذهم وإعادتهم، فضلاً عن إطلاق حملات تحسيس دولية موجهة خصوصاً للفئات الهشة كالشباب والباحثين عن الشغل، الذين غالباً ما يكونون الهدف الأول لهذه الشبكات. 
اختيار مراكش لاستضافة هذا الحدث على مستوى عالٍ، وضمن هذه التوقيتات الدقيقة، يعكس الثقة الدولية في قدرة المملكة المغربية على التنظيم والتعامل مع ملفات أمنية معقدة، كما يجسد الاعتراف بدورها المتنامي كفاعل فعّال في محيط الأمن الدولي. كما يؤشر إلى إرادة جماعية لمواجهة أشكال الجريمة الجديدة، التي لم تعد تقتصر على الإرهاب أو الاتجار بالمخدرات، بل تتوسع لتشمل الاحتيال السيبراني والهجرة غير الشرعية المرتبطة به. 
إن القرار المتخذ في هذه الدورة يشكل بداية لمرحلة أمنية جديدة، تتطلب من الدول الأعضاء — وليس فقط المغرب — تعبئة الموارد، التنسيق، وضبط تشريعات وطنية تتماشى مع التهديدات العابرة للحدود. مراكش اليوم ليست مجرد مدينة مضيفة لملتقى أمني، وإنما منصة انطلاق لتحالف دولي ضد الجرائم الرقمية والاحتيال العابرة للحدود، يعيد رسم خريطة الأمان في العالم.