تيزي نتيشكا: عندما تحول الثلوج “شريان الحياة” إلى سجن مفتوح.

0 337

اولى نيوز … عبد الله أيت المؤدن.

​لليوم الثالث على التوالي، يستمر فصل الشتاء في كتابة فصول “المعاناة الموسمية” لساكنة الجنوب الشرقي، حيث لا تزال الطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين مراكش وورزازات عبر ممر “تيزي نتيشكا” مسدودة في وجه حركة المرور.
هذا الانقطاع ليس مجرد عرقلة للسير، بل هو شلل تام يضع المنطقة ومواطنيها في مواجهة مباشرة مع العزلة والقسوة.
​إن الصور القادمة من الممر الجبلي تعكس واقعاً مريراً؛ مئات المسافرين العالقين وسط الثلوج، وشاحنات محملة بالبضائع متوقفة، مما يكبّد المهنيين خسائر مادية فادحة.
والأخطر من ذلك، هو الجانب الإنساني الذي يئن تحت وطأة “الحصار”، حيث تتحول الحالات المرضية المستعجلة إلى مآسٍ حقيقية بسبب تعذر التنقل.
​يمكن تلخيص تداعيات هذا الانقطاع في النقاط التالية:
​شلل اقتصادي: تضرر سلاسل الإمداد وتكبّد التجار خسائر نتيجة تلف السلع أو تأخر وصولها.
​خطر صحي: تهديد حياة المرضى والنساء الحوامل الذين يجدون أنفسهم معزولين عن المستشفيات الجامعية.
​معاناة اجتماعية: مئات الأسر العالقة في ظروف مناخية صعبة تفتقر لأبسط شروط الراحة والأمان.
​نفق تيشكا: من وعود “الرفوف” إلى ضرورة “الوجود”
​أمام هذا الوضع المتكرر كل سنة، لم تعد “كاسحات الثلوج” والحلول الترقيعية كافية لإقناع الساكنة.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبقوة: إلى متى سيظل مشروع “نفق تيشكا” حبيس الدراسات والوعود المؤجلة؟
​إن إنشاء هذا النفق لم يعد ترفاً هندسياً، بل هو مطلب شعبي واستراتيجي وحق مشروع لفك العزلة عن جهة درعة تافيلالت.
هو الحل الجذري والوحيد الذي سيضمن استمرارية حركة المرور، ويحمي الأرواح، وينهي حقبة “الرهينة المناخية” التي تعيشها المنطقة كلما تساقطت الثلوج.
​ إن ساكنة الجنوب الشرقي، التي تساهم بصبرها وتضحياتها في بناء الوطن، تستحق طريقاً آمناً يربطها بالمركز طيلة أيام السنة، وليس “ممراً للمغامرة” تنتهي صلاحيته مع أول زخة ثلج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.