“ورزازات.. سقوط أطباء في قبضة مكافحة الفساد يعيد الجدل حول نزاهة الشواهد الطبية بالمستشفيات العمومية”

0 251

إعداد: محمد النوري- أولى نيوز.

في واقعة جديدة تسلط الضوء على تحديات النزاهة داخل بعض المرافق الصحية العمومية، اهتزت مدينة ورزازات على وقع توقيف طبيبين يعملان بالمستشفى الإقليمي المستشفى الإقليمي سيدي احساين بناصر، وذلك للاشتباه في تورطهما في قضية تتعلق بتلقي مبالغ مالية مقابل تسليم شواهد طبية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تحريك هذه القضية جاء عقب تقدم أحد المواطنين بشكاية تفيد تعرضه لطلب مبلغ مالي مقابل الحصول على شهادة طبية. وبناء على هذا التبليغ، جرى تنسيق عملية أمنية بتعليمات من النيابة العامة المختصة، أسفرت عن ضبط أحد المشتبه فيهما في حالة تلبس بتسلم جزء من المبلغ المتفق عليه داخل المؤسسة الاستشفائية.

وقد تم إخضاع المعني بالأمر لتدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة، من أجل تعميق التحقيق وتحديد كافة ظروف وملابسات القضية، وكذا الكشف عن الامتدادات المحتملة لهذه الممارسات، قبل عرضه على أنظار العدالة لاتخاذ المتعين قانوناً. كما شملت الأبحاث الاستماع إلى طبيب ثانٍ ورد اسمه ضمن معطيات الملف.

وتفيد مصادر متطابقة أن هذه العملية تمت في إطار تفعيل آلية التبليغ عن الرشوة المعروفة بـ“الخط الأخضر”، وهي الآلية التي أضحت خلال السنوات الأخيرة إحدى أهم الوسائل المعتمدة لتعزيز محاربة الفساد الإداري والمالي، خاصة داخل القطاعات ذات الارتباط المباشر بحقوق المواطنين وخدماتهم الأساسية.

وأثارت هذه الواقعة صدى واسعاً في الأوساط المحلية، بالنظر إلى حساسية قطاع الصحة وما يرتبط به من ثقة مجتمعية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بوثائق رسمية مثل الشواهد الطبية التي تُستعمل في ملفات قضائية وإدارية وتأمينية. ويرى متتبعون أن أي انحراف في هذا المجال لا يمس فقط بأخلاقيات المهنة، بل قد تكون له تبعات قانونية واجتماعية خطيرة، تمس بمبدأ تكافؤ الفرص وبسلامة الإجراءات القانونية.

وفي مقابل ذلك، اعتبر فاعلون محليون أن سرعة تفاعل السلطات الأمنية والقضائية مع التبليغ تعكس توجهاً واضحاً نحو عدم التساهل مع جرائم الرشوة، أياً كان موقع مرتكبيها، مؤكدين أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل مدخلاً أساسياً لتعزيز الثقة في المرفق العمومي وحماية كرامة المرتفقين.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تشديد آليات المراقبة الداخلية بالمؤسسات الصحية، وتعزيز ثقافة التبليغ، إلى جانب دعم الأطر الطبية والإدارية بظروف عمل ملائمة، بما يساهم في تحصين القطاع من مظاهر الانحراف الفردي، والحفاظ على صورة مهنة الطب باعتبارها رسالة إنسانية قبل أن تكون وظيفة.

وبين مسار التحقيقات الجارية وانتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، يبقى الرهان الأكبر هو ترسيخ الشفافية داخل المرافق الصحية، وضمان أن تبقى الخدمات الطبية، بكل مكوناتها، في مأمن من أي ممارسات تمس بحق المواطن في العلاج النزيه والخدمة العمومية ذات الجودة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.