هل تحولت مشاريع العمران بورزازات إلى فضاء للفوضى التسعيرية؟ مهاجر مغربي يكشف تفاصيل صادمة
الواجهة الأولى | ملف استقصائي خاص – “أولى-نيوز”
من 151 ألف إلى أكثر من 220 ألف درهم في يوم واحد!
ورزازات –
في تطور يثير تساؤلات حول مستوى الشفافية في تدبير مشاريع العقار العمومي، وجد مهاجر مغربي مقيم بهولندا نفسه أمام مطالبة مالية مفاجئة وغير مبررة، حيث ارتفع ثمن بقعة أرضية من 151 ألف درهم إلى أكثر من 220 ألف درهم في أقل من 24 ساعة، دون أي وثيقة رسمية أو ملحق تعاقدي.
الملف، الذي تتوفر “أولا-نيوز” على نسخ من وثائقه، يثير تساؤلات حساسة حول طرق التدبير داخل بعض المشاريع السكنية، ويعيد إلى الواجهة إشكالية حماية حقوق المرتفقين، خاصة من مغاربة العالم.
أبرم المعني بالأمر عقد حجز داخل تجزئة “لكصور” التابعة لشركة العمران ورزازات، حيث تم تحديد الثمن في حوالي 151 ألف درهم للبقعة الواحدة، مع جدول أداء واضح على دفعتين متساويتين.
العقد، الذي يحمل طابعاً رسمياً، لا يتضمن أي بند يشير إلى مراجعة فورية في السعر، كما يحدد بدقة التزامات الطرفين وشروط الأداء.
وبحسب تصريح المهاجر، فقد سافر خصيصاً إلى المغرب من أجل أداء المبلغ المتبقي، قبل أن يتلقى بعد ذلك بفترة قصيرة طلباً شفوياً بأداء مبلغ إضافي يفوق 70 ألف درهم فوق السعر المتفق عليه.
الأكثر إثارة للقلق في هذه القضية، حسب المصدر ذاته، يتمثل في:
• غياب أي إشعار كتابي،
• عدم صدور قرار إداري رسمي،
• عدم توقيع أي ملحق تعاقدي،
• وعدم تقديم أي تبرير تقني أو قانوني للزيادة.
وقد وصف المعني بالأمر الوضع بأنه “صادم ومربك، ويتعارض مع أبسط معايير الشفافية”.
خبراء في مجال التعمير أكدوا لـ“أولى-نيوز” أن مراجعة أسعار العقار العمومي ممكنة، لكنها تخضع لشروط صارمة، من بينها:
• إشعار رسمي ومسبق،
• تعليل إداري أو تقني،
• وتوقيع ملحق تعاقدي من طرف الطرفين.
وفي حال غياب هذه الشروط، فقد يتعلق الأمر بخطأ إداري جسيم أو بتصرف فردي خارج المساطر المعمول بها، وهو ما يستدعي فتح تحقيق داخلي لتحديد المسؤوليات.
وتكتسي هذه القضية بعداً استراتيجياً، باعتبار أن المعني بالأمر مستثمر من مغاربة العالم، وهي الفئة التي تعول عليها الدولة لدعم الاستثمار وتحفيز التنمية.
وحذر متتبعون للشأن الاقتصادي من أن مثل هذه الوقائع، إذا لم يتم التعامل معها بسرعة وشفافية، قد تضر بصورة المؤسسات العمومية وتؤثر سلباً على مناخ الثقة والاستثمار.
ويضع هذا الملف إدارة العمران أمام مجموعة من التساؤلات الأساسية:
• هل تمت فعلاً مراجعة رسمية لأسعار تجزئة “لكصور”؟
• وإذا كان الأمر كذلك، لماذا لم يتم إشعار الزبناء كتابياً؟
• وإذا لم تتم أي مراجعة، فما الأساس الذي تم عليه طلب مبلغ إضافي؟
• وهل يتعلق الأمر بحالة معزولة أم بممارسة متكررة؟
وبحسب مصادر مطلعة، يستعد المعني بالأمر لتقديم شكايات رسمية إلى الإدارة المركزية، مع احتفاظه بحقه في سلوك المساطر القانونية والقضائية عند الاقتضاء.
كما يُرتقب أن يطالب بتوضيح مكتوب حول أسباب الزيادة المفاجئة، وتحديد المسؤوليات الإدارية في حال ثبوت وجود اختلالات.
مصادر من داخل القطاع لم تستبعد أن يفتح هذا الملف الباب أمام حالات مماثلة، داعية إلى:
• رقمنة مساطر البيع بشكل كامل،
• اعتماد التواصل الكتابي الإلزامي،
• وربط جميع العمليات المالية بالقنوات البنكية الرسمية المركزية.
ففي قطاع حساس كالعقار العمومي، قد تتحول زيادة مفاجئة واحدة إلى أزمة ثقة واسعة، إذا لم تُواجه بالوضوح والشفافية اللازمين