“حين يسبق الإنسانُ الحزبَ.. هشام موجود نموذجاً يستحق الإنصاف”

0 28

قلعة مكونة-أولى نيوز.

في السياسة، ليس من الضروري أن نتفق مع الحزب حتى ننصف الإنسان، وليس من الموضوعية أن نجعل الانتماء الحزبي وحده معياراً للحكم على الأشخاص. فالأحزاب تتغير، والبرامج تختلف، والمواقف السياسية قابلة للنقاش والنقد، لكن أخلاق الإنسان في تعامله مع الناس تبقى عنصراً لا يمكن تجاهله.


ومن هذا المنطلق، أجد نفسي اليوم أمام حالة تستحق أن تُقرأ بعيداً عن الحسابات الحزبية الجاهزة. أتحدث عن هشام موجود بمدينة قلعة مكونة والجنوب الشرقي.

أنا شخصياً لا أخفي أن لدي ملاحظات ومواقف نقدية تجاه حزب التجمع الوطني للأحرار، ولا أعتقد أن الاختلاف السياسي ينبغي أن يمنع الصحافي أو المواطن من التعبير عن رأيه. لكنني في الوقت نفسه لا أرى أن الاختلاف مع حزب ما يبرر ظلم أعضائه أو تجاهل ما يمكن أن يكون فيهم من خصال إيجابية.

لهذا أقولها بوضوح: ثقتي في هشام موجود مرتبطة أولاً بشخصه وأخلاقه، قبل أن تكون مرتبطة بأي انتماء حزبي.

تعرفت على الحزب، في جزء من تجربتي، من خلال أشخاص ألتقي بهم وأتابع سلوكهم وتعاملهم مع محيطهم، وهنا تحديداً كان هشام موجود بالنسبة إليّ نموذجاً جعلني أتعامل معه باعتباره إنساناً قبل أن أتعامل معه باعتباره سياسياً.

ولا أريد أن أضع الرجل في مرتبة أكبر من حجمه، ولا أن أقدم له شهادة سياسية مجانية؛ فالتجربة الانتخابية وحدها هي التي ستكشف مدى قدرة أي شخص على تحويل الكلام إلى ممارسة، والوعود إلى نتائج، والأخلاق الشخصية إلى سلوك سياسي يومي.

لكن الإنصاف يقتضي أن نقول أيضاً إن السياسة تحتاج إلى أشخاص يدخلون إليها بأخلاقهم، لا أشخاصاً تبتلعهم السياسة وتعيد تشكيلهم وفق أسوأ ما فيها.

وهنا أتمنى لهشام موجود أن ينجح في الاختبار الأصعب: أن يحافظ على ما يميزه في تعامله مع الناس، وأن ينقل تلك الأخلاق إلى الممارسة السياسية، وأن يجعل اختلافه مع الآخرين اختلافاً في الرأي لا خصومة مع الأشخاص.

وأتمنى أن تكون تجربته السياسية، من حيث القدرة على الحفاظ على القيم الشخصية داخل المجال العام، قريبة من الصورة التي عرفناها لدى الدكتورة مريم وحساة؛ أي أن يبقى الإنسان حاضراً داخل السياسي، لا أن يختفي الإنسان بمجرد الوصول إلى موقع سياسي.

فالسياسة في النهاية ليست مجرد أصوات تُجمع يوم الاقتراع، ولا صور تُلتقط في الحملات الانتخابية، ولا شعارات تُرفع أمام المواطنين. السياسة مسؤولية، وأخلاق، وقدرة على الاستماع، واحترام للاختلاف، ثم قبل كل ذلك قدرة على الوفاء للناس بعد انتهاء الحملة.

لذلك، عندما أقول إن هشام موجود يستحق التشجيع، فأنا لا أقول إنني أصبحت بالضرورة مقتنعاً بكل مواقف الحزب الذي ينتمي إليه، ولا أقدم شيكاً على بياض لأي سياسي. أنا فقط أميز بين الحزب كشأن سياسي قابل للنقد، والإنسان كشخص يمكن أن يستحق الإنصاف.

وهذه بالنسبة إليّ قاعدة بسيطة: ننتقد الحزب عندما نختلف معه، وننصف الإنسان عندما يستحق الإنصاف.

أما الحكم النهائي، فلا أملكه أنا ولا يملكه أي صحافي أو فاعل سياسي؛ الحكم في الانتخابات للمواطن، وبعد الانتخابات يكون الحكم الحقيقي لما سيقدمه المنتخبون على أرض الواقع.

كل التوفيق لهشام موجود في تجربته، وأتمنى فقط ألا تغيره السياسة، بل أن يساهم هو في تغيير صورتها لدى الناس، ولو بالقدر الذي تسمح به تجربته وموقعه ومسؤوليته.

فالسياسة التي تفقد الأخلاق تصبح مجرد تدبير للمصالح، أما السياسة التي تحتفظ بالإنسان داخلها، فربما تكون جديرة فعلاً بثقة المواطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.