أثار مشروع إنشاء منصة مخصصة للأنشطة الصناعية والتجارية المرتبطة بإعادة تدوير المتلاشيات وقطع الغيار المستعملة بمنطقة مديونة، على مساحة تناهز 21 هكتارا، نقاشا واسعا وسط التجار والمنتخبين بمدينة الدار البيضاء، بسبب الغموض الذي يلف لوائح المستفيدين ومعايير الاستفادة من المشروع.
وصادق مجلس مدينة الدار البيضاء، خلال دورته العادية لشهر ماي، على اتفاقية شراكة تجمع عدة أطراف، من بينها وزارة الصناعة والتجارة، وولاية جهة الدار البيضاء-سطات، ومجلس الجهة، وعدد من العمالات والجماعات الترابية، بهدف إنجاز هذه المنصة الجديدة بتكلفة إجمالية تقدر بـ75 مليون درهم، مع تكليف شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للتهيئة” بالإشراف على المشروع مقابل أتعاب تناهز 3 ملايين درهم.
وتنص الاتفاقية على مساهمة جماعة الدار البيضاء بتوفير العقار المخصص للمشروع إضافة إلى دعم مالي بقيمة 25 مليون درهم، وهو المبلغ نفسه الذي ستساهم به كل من وزارة الصناعة والتجارة ومجلس الجهة، فيما تتوزع باقي المساهمات بين الشركاء الآخرين.
ورغم المصادقة على المشروع، فقد خلفت الاتفاقية حالة من الجدل، خاصة أنها لم تحدد بشكل واضح عدد المستفيدين أو طبيعة الأنشطة المهنية المعنية أو المناطق التي ينتمي إليها التجار المستهدفون. كما أن حصر الإشارة إلى بعض العمالات دون غيرها أثار مخاوف عدد من المهنيين، الذين اعتبروا أن المشروع قد يقصي فئات واسعة من تجار المتلاشيات وقطع الغيار المنتشرين بمختلف مناطق العاصمة الاقتصادية.
ويبرز ضمن هذه الفئات تجار سوق “دلاس” بالحي الحسني، الذي يعد من أشهر وأقدم أسواق المتلاشيات بالدار البيضاء، حيث ظل لعقود طويلة مركزا رئيسيا لهذا النشاط ومصدرا لعيش العديد من الأسر، وهو ما دفع عددا من المتدخلين إلى المطالبة بإدماج تجاره ضمن المستفيدين من المشروع الجديد.
وفي المقابل، أجلت الاتفاقية الحسم في طريقة تدبير واستغلال المنصة إلى مرحلة لاحقة، عبر إعداد اتفاقية خاصة ستحدد شروط توزيع البقع المجهزة وعددها، إضافة إلى التزامات المستفيدين والرسوم والخدمات المرتبطة بالاستغلال والصيانة.
وبالتزامن مع ذلك، بدأ عدد من التجار، خصوصا بالحي الحسني، عقد اجتماعات تنسيقية لمناقشة مستقبلهم داخل المشروع وصياغة مطالب موجهة إلى الجهات المعنية، وسط دعوات متزايدة إلى اعتماد معايير شفافة تضمن تكافؤ الفرص وعدم إقصاء أي فئة مهنية.
في المقابل، تشير معطيات متداولة داخل الجماعة إلى وجود توجه لإدماج مختلف الفئات المهنية بشكل تدريجي، مع إعطاء الأولوية للأسواق المهددة بالهدم في المرحلة الحالية، على أن يتم لاحقا توفير فضاءات إضافية لفائدة باقي التجار بعقارات مجاورة داخل منطقة مديونة نفسها.