قاعات الحفلات وDJ يقتلون الموسيقى الحية: إلى متى صمت المكتب المغربي لحقوق المؤلف؟
أولى نيوز … طارق الرعد … وجدة
تزامناً مع الاستحقاق المرتقب لانتخابات المجلس الإداري للمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، تجد الفرق الموسيقية المغربية نفسها مضطرة لرفع صوتها عالياً، ليس من باب المزايدة أو الضغط الظرفي، بل من منطلق الإحساس العميق بالمسؤولية تجاه واقع مهني وثقافي بات ينذر بعواقب خطيرة على مستقبل الإبداع الموسيقي ببلادنا.
إن هذا الموعد الانتخابي يشكل لحظة مفصلية لإعادة طرح الأسئلة الجوهرية المرتبطة بدور المكتب في حماية حقوق المبدعين، وفي مقدمتهم الموسيقيون والعازفون، الذين يعانون منذ سنوات من التهميش والإقصاء، في ظل ممارسات غير قانونية أصبحت شبه عادية داخل عدد كبير من قاعات الحفلات والأعراس.
فقد تحولت هذه القاعات إلى فضاءات يُستباح فيها المصنف الموسيقي، حيث يتم استغلال أعمال محمية قانوناً دون أي أداء لحقوق المؤلف أو الحقوق المجاورة، كما يتم الاعتماد المكثف على DJ كبديل وحيد للموسيقى الحية، ليس في إطار تنوع العرض الفني، بل كآلية للالتفاف على تشغيل الفرق الموسيقية وتقليص التكاليف، في ضرب مباشر لفرص الشغل الفنية ولمبدأ العدالة الثقافية.
الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الخروقات تتم منذ سنوات، في غياب مراقبة فعالة ومحاسبة حقيقية، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة آليات التحصيل والتتبع، وحول دور المكتب في فرض احترام القانون داخل فضاءات تحقق أرباحاً مهمة بفضل استغلال الإبداع الموسيقي.
إن الفرق الموسيقية المغربية لا تعارض أي نمط فني، ولا تدخل في صراع مع فاعلين آخرين داخل الحقل الموسيقي، لكنها ترفض بشكل قاطع أن يتحول وجود DJ إلى غطاء لخرق القانون، أو إلى وسيلة لإقصاء الموسيقى الحية وتهميش العازفين. فالمشكل ليس في الأداة، بل في غياب التقنين، وفي التساهل مع الاستعمال غير المشروع للمصنفات الفنية.
وانطلاقاً من هذا الواقع، ترى الفرق الموسيقية المغربية أن انتخابات المجلس الإداري يجب أن تكون فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين المكتب وأصحاب الحقوق، وذلك عبر التزام واضح وصريح من المرشحين بـ:
تفعيل آليات المراقبة داخل قاعات الحفلات والأعراس؛
إلزام جميع المستغلين بأداء حقوق المؤلف والحقوق المجاورة دون استثناء؛
محاسبة كل من يستعمل مصنفات موسيقية دون ترخيص قانوني؛
حماية الموسيقى الحية من الإقصاء غير المعلن؛
إشراك المهنيين والفرق الموسيقية في صياغة سياسات أكثر عدلاً وشفافية.
إن استمرار هذا الوضع لا يشكل فقط اعتداءً على حقوق الفنانين، بل يساهم في إضعاف المشهد الثقافي الوطني، ويُفرغ الفن من قيمته الرمزية والاجتماعية، ويبعث برسائل سلبية للأجيال الصاعدة حول جدوى الإبداع والاحتراف.
إن حماية حقوق المؤلف ليست إجراءً إدارياً، بل ركيزة أساسية لبناء صناعة ثقافية عادلة ومستدامة. ومن هذا المنطلق، فإن الفرق الموسيقية المغربية تناشد المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بتحمل مسؤولياته كاملة، واتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة، صوناً لكرامة الفنان، وحفاظاً على مكانة الموسيقى المغربية كرافعة للهوية والثقافة الوطنية.