“فوضى بيع الأدوية خارج الضوابط القانونية… خطر صامت يهدد صحة المواطنين”

0 162

محمد النوري- أولى نيوز.
في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الرقمي، لم يعد الاتجار غير المشروع في الأدوية يقتصر على الأسواق الموازية التقليدية، بل امتد بشكل لافت إلى الفضاء الافتراضي، حيث أضحت منصات التواصل الاجتماعي مسرحاً مفتوحاً لترويج أدوية ومكملات طبية خارج أي إطار قانوني أو رقابي، في مشهد يثير قلقاً متزايداً لدى المهنيين والسلطات الصحية على حد سواء.

وتكشف المعطيات المتداولة أن عدداً من الصفحات والحسابات الرقمية باتت تعرض أدوية بمختلف أنواعها، بعضها موجه لعلاج أمراض مزمنة، وأخرى تُسوَّق على أنها “حلول سحرية” لمشاكل صحية معقدة، دون أي سند علمي أو إشراف طبي. ويجري هذا الترويج غالباً عبر إعلانات مضللة، وشهادات غير موثقة، بل وأحياناً عبر بث مباشر يُقنع فيه مروجون غير مؤهلين متابعين باقتناء منتجات قد تشكل خطراً حقيقياً على صحتهم.

ويؤكد مختصون أن الأصل في استعمال الأدوية هو الخضوع لتشخيص دقيق من طرف طبيب مختص، مع ضرورة الالتزام بوصفة طبية تحدد نوع الدواء وجرعته ومدة استعماله، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال إعطاء أو وصف أي دواء، أياً كان، خارج هذا الإطار الطبي المنظم. ويُعد تجاوز هذا المبدأ إخلالاً جسيماً بقواعد السلامة الصحية، وقد يترتب عنه استعمال غير ملائم أو تفاعلات دوائية خطيرة.

كما أن ترويج الأدوية عبر هذه القنوات يطرح إشكالات إضافية تتعلق بجودة المنتجات المعروضة، حيث يصعب التحقق من مصدرها أو ظروف تخزينها وشحنها، ما يزيد من احتمالات تعرضها للتلف أو فقدان فعاليتها، خاصة في ظل غياب شروط الحفظ المعتمدة التي تفرضها المعايير الصيدلانية.

قانونياً، يُصنف بيع الأدوية خارج الصيدليات المرخصة، أو الترويج لها دون ترخيص، ضمن الأفعال المخالفة التي تستوجب المتابعة، بالنظر إلى ما تشكله من تهديد مباشر للصحة العامة. كما أن المسؤولية لا تقتصر على البائع فقط، بل قد تمتد إلى كل من يساهم في نشر أو تسهيل هذا النوع من الأنشطة غير القانونية.

وأمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى ضرورة تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي، وتفعيل آليات التتبع والمساءلة في حق المخالفين، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تستهدف المواطنين، خاصة فئة الشباب، لتحذيرهم من مخاطر الانسياق وراء الإعلانات المضللة أو شراء الأدوية من مصادر غير موثوقة.

ويبقى التحدي الأكبر في تحقيق توازن بين حرية استعمال الفضاء الرقمي وحماية الصحة العامة، في وقت أصبحت فيه الأدوية تُعرض بضغطة زر، فيما تبقى سلامة المواطن رهينة بمدى وعيه، وبصرامة تدخل الجهات المختصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.