“صرخة غضب من الطريق الوطنية رقم 10: من يحاسب على نزيف الأرواح؟

0 294
  1. مقال رأي

محمد النوري.. أولى-نيوز.

لم تعد فاجعة دوار إيماسين، على الطريق الوطنية رقم 10 بين ورزازات وقلعة مكونة، مجرد حادثة سير عابرة تُطوى صفحاتها مع مرور الأيام، بل تحولت إلى عنوان صارخ لفشل جماعي في التدبير، وإدانة واضحة لصمت إداري طال أكثر مما يجب.

هنا، لا نتحدث عن قدر محتوم، بل عن نتيجة مباشرة لإهمال مفضوح: ورش قنطرة مهجور منذ أكثر من سنتين، بدون إشارات، بدون حواجز، بدون أدنى احترام لأرواح المواطنين. طريق وطنية تُركت لتتحول إلى فخ مفتوح، في غياب أي تدخل حازم من مسؤولي ورزازات وتنغير.

أي معنى للمسؤولية حين يُترك مشروع عمومي في هذا الوضع الكارثي؟ وأين كانت لجان المراقبة؟ وأين تقارير التتبع؟ أم أن حياة المواطن لا تدخل ضمن أولويات الحسابات الإدارية؟

الفاجعة لم تكشف فقط خطورة الورش المهجور، بل عرّت واقعًا أكثر قسوة: منظومة طرقية بلا حماية، ومشاريع بلا آجال، ومحاسبة مؤجلة إلى أجل غير مسمى. أما المشهد الأكثر إيلامًا، فهو نقل ضحايا في حالة حرجة نحو مراكش، لأن مستشفى ورزازات لا يملك من الإمكانيات ما يكفي لإنقاذهم. أي عبث هذا؟

إن ما حدث ليس حادثة معزولة، بل نتيجة تراكمات من التسيب الإداري، وغياب الصرامة في تتبع الأوراش، والتساهل مع مقاولين لا يحترمون دفاتر التحملات. الأخطر من ذلك، أن التحرك لا يتم إلا بعد سقوط الضحايا، وكأن الدم هو الوسيلة الوحيدة لتحريك عجلة المسؤولية.

رسالة مفتوحة إلى مسؤولي الإقليمين:
إن السكوت اليوم لم يعد مقبولًا، والتبرير لم يعد كافيًا. المطلوب هو:
• فتح تحقيق شفاف وتحديد المسؤوليات دون انتقائية.
• محاسبة كل من ثبت تقصيره، من المقاول إلى المسؤول الإداري.
• التعجيل بتأمين الورش أو استكماله وفق المعايير التقنية.
• إعادة النظر في جاهزية القطاع الصحي بالإقليم، خصوصًا في الحالات الاستعجالية.

هذه ليست مطالب كمالية، بل حقوق أساسية لمواطنين يدفعون ثمن الإهمال من حياتهم.

الطريق الوطنية رقم 10 لم تعد مجرد مسلك عبور، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الدولة في حماية مواطنيها. وبين ورزازات وتنغير، تتكرر نفس الأسئلة المؤلمة: من المسؤول؟ ومن سيوقف هذا النزيف؟

إلى أن تصل الإجابة، سيبقى الخطر قائمًا… وستبقى الأرواح مهددة على قارعة طريق كان يفترض أن يكون طريق حياة، لا طريق موت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.