“قلعة مكونة – تنغير: وثائق متضاربة تضع أراضي الجموع تحت مجهر المساءلة”
محمد النوري – أولى نيوز.
في وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز الشفافية في تدبير الأراضي السلالية، تفجّر بإقليم تنغير ملف جديد يحمل في طياته مؤشرات مقلقة حول وجود اختلالات محتملة في منح شواهد إدارية مرتبطة بحق الانتفاع من أراضٍ جماعية، وذلك داخل النفوذ الترابي لقيادة سوق الخميس بقلعة مكونة.



المعطيات التي توصلت بها جريدة “أولى نيوز”، مدعومة بنسخ من وثائق رسمية، تكشف عن وجود تناقضات واضحة بين شهادات إدارية يفترض أنها تتعلق بنفس القطعة الأرضية ونفس المستفيد، غير أنها تختلف من حيث اللغة، الترقيم، وتفاصيل المضمون. ففي حين تشير إحدى الوثائق المحررة بالفرنسية إلى منح حق الانتفاع فقط، مع التنصيص الصريح على عدم نقل الملكية، تُظهر نسخة أخرى باللغة العربية اختلافات لافتة في المعطيات التقنية المرتبطة بالمساحة والتحديد، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام المساطر القانونية المعمول بها.
الملف يزداد تعقيداً مع بروز تناقض زمني مثير للانتباه، حيث تشير بعض الوثائق إلى موافقات صادرة سنة 2017 باسم ممثل للأراضي السلالية، في وقت تؤكد فيه معطيات أخرى أن المعني بالأمر توفي قبل هذا التاريخ، وهو ما يفتح الباب أمام فرضيات تتعلق بإمكانية استعمال وثائق أو توقيعات في ظروف غير قانونية، ويستدعي تدخلاً عاجلاً للتدقيق والتحقيق.
وفي خطوة لافتة، تُقر وثيقة إدارية صادرة عن جهة مسؤولة بوجود خروقات شابت عملية تسليم الشهادات الإدارية خلال فترة معينة من سنة 2017، مشيرة إلى أنها لم تعتمد على ملفات مرجعية أو دراسات قانونية كافية، في مخالفة صريحة للدوريات الوزارية المؤطرة. كما دعت الوثيقة إلى ضرورة إعادة فحص كافة الشهادات المسلمة خلال تلك المرحلة، وهو ما يعزز فرضية وجود خلل في تدبير هذا الملف.
ولم تقف الشبهات عند حدود الشهادات الإدارية، بل امتدت لتشمل ترخيصاً جماعياً صدر سنة 2018 لفائدة نفس المستفيد، تضمن معطيات تقنية غير واضحة، من بينها رقم مرجعي يثير الاستغراب. مصادر محلية أكدت أن المشروع المرتبط بهذا الترخيص لا وجود له على أرض الواقع، ما يزيد من تعميق الشكوك حول طبيعة الاستفادة من هذه الوثائق.
كما يرتبط اسم المعني بالأمر، وفق المعطيات المتوفرة، بتسيير جمعية مدنية موضوع ملف قضائي معروض أمام المحكمة الابتدائية بتنغير، يتعلق بشبهات تدبير غير سليم للموارد المالية ومشاريع غير مكتملة أو غير منجزة، وهو ما يضفي بعداً إضافياً على القضية، رغم أن الملف لا يزال في طور البت القضائي.
في المقابل، عبّرت فعاليات محلية من قبيلة أيت سي مولود عن قلقها من هذه التطورات، محذرة من محاولات محتملة للاستحواذ على أراضٍ جماعية بطرق غير قانونية، خاصة في ظل تسجيل تحركات ميدانية باستعمال آليات ثقيلة دون وضوح في التراخيص، الأمر الذي اعتبرته تهديداً للاستقرار المحلي.
أمام هذه المعطيات، تتعالى أصوات المطالبة بفتح تحقيق إداري وقضائي شامل، يهدف إلى التدقيق في الوثائق، ومراجعة التراخيص، وتحديد المسؤوليات وفقاً للقانون، حمايةً للأراضي السلالية باعتبارها رصيداً جماعياً ذا حمولة اجتماعية واقتصادية حساسة.
وتؤكد جريدة “أولى نيوز” أن هذا الملف لا يزال في طور البحث والتحري، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات المحتملة، أو ما قد يصدر عن الجهات الرسمية من توضيحات، في قضية تعيد إلى الواجهة إشكالية الحكامة في تدبير الأراضي الجماعية بالمغرب، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات الرقابة والمساءلة.