الألواح الخشبية… والأسر التي تصون الذاكرة والإرث الأخلاقي والديني

0 31

ليست الألواح الخشبية في المدارس العتيقة مجرد وسيلة تقليدية لحفظ القرآن الكريم، بل هي صفحات من ذاكرة المغرب العميقة، تحمل بين حروفها تاريخ أجيال تربت على العلم والخلق والاستقامة. فهي شاهد حي على منظومة تربوية صنعت الإنسان قبل أن تمنحه المعرفة، ورسخت في النفوس قيم الاحترام والانضباط وحب الخير.

وفي المدرسة القرآنية بأزلاك، بجماعة قلعة مكونة بإقليم تنغير، لا تزال هذه الألواح تحكي قصة أسر آمنت بأن التربية الصالحة هي أعظم ميراث يترك للأبناء. فقد حرصت الأسر، جيلاً بعد جيل، على إرسال أبنائها إلى الكتاتيب والمدارس العتيقة، إيمانًا منها بأن حفظ القرآن الكريم ليس غاية في حد ذاته، بل طريق لبناء شخصية متوازنة، متشبعة بالأخلاق والقيم الدينية والإنسانية.

ولولا هذا الوعي الأسري المتجذر، لما استمرت هذه المدارس في أداء رسالتها عبر العقود، ولما بقيت الألواح الخشبية رمزًا لذاكرة جماعية صانت الهوية الدينية والثقافية للمجتمع المغربي. فالأسر كانت، وما تزال، الشريك الأول للمدرسة العتيقة في غرس قيم الصدق والأمانة والتسامح والإصلاح، وهي القيم التي حفظت تماسك المجتمع وأسهمت في استقراره.

إن المحافظة على هذا الإرث ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، باعتبارها الحاضنة الأولى للقيم، ومن المدرسة العتيقة باعتبارها الحصن الذي يحفظ القرآن ويصون الأخلاق. وبين اللوح الخشبي وأيدي الأطفال، تتجدد كل يوم حكاية وطن يعتز بذاكرته، ويؤمن بأن الأمم التي تحفظ إرثها الديني والأخلاقي، تحفظ مستقبلها أيضًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.