“حين تتحول قوانين التعمير إلى عائق للتنمية القروية… رئيس جماعة تلمي يدعو إلى مراجعة المنظومة القانونية”
تنغير-أولى نيوز.
تنغير – أعاد رئيس جماعة تلمي بإقليم تنغير، حساين اعنوز، فتح النقاش حول واقع التعمير بالمجال القروي، من خلال رسالة اعتبر فيها أن التطبيق الحالي لقوانين التعمير بات يطرح تحديات كبيرة أمام المنتخبين المحليين والمواطنين على حد سواء، داعيًا إلى مراجعة المساطر القانونية بما ينسجم مع خصوصيات الجماعات القروية والجبلية.
وأوضح رئيس الجماعة أن تدبير الشأن المحلي منذ بداية الولاية ارتكز على تقريب الإدارة من المواطنين، وتبسيط الخدمات الإدارية، والاستجابة لمطالب الساكنة في حدود الاختصاصات والإمكانات القانونية. غير أنه يرى أن الإشكال الحقيقي لم يعد مرتبطًا بالإرادة المحلية، بقدر ما أصبح مرتبطًا بتعقيد منظومة التعمير وتشعب مساطرها.
ويرى اعنوز أن سكان العالم القروي، بخلاف المدن، لا يسعون في الغالب إلى إنجاز مشاريع عقارية كبرى، وإنما يقتصر مطلبهم على بناء مسكن بسيط أو ترميم منزل متضرر أو إصلاح جدار مهدد بالانهيار، وهي احتياجات أساسية ترتبط بالاستقرار والعيش الكريم. إلا أن هذه المطالب، بحسب تصوره، تصطدم بإجراءات إدارية معقدة، وكثرة الوثائق المطلوبة، وتعدد الجهات المتدخلة، فضلاً عن اختلاف تأويل النصوص القانونية، وهو ما يؤدي في حالات عديدة إلى تأخير البت في الملفات أو رفضها.
وأشار رئيس جماعة تلمي إلى أن المنتخب المحلي يجد نفسه في وضعية صعبة، فهو من جهة ملزم بالتقيد الصارم بالقوانين الجاري بها العمل، ومن جهة أخرى يواجه يوميًا مطالب المواطنين الذين يعتبرونه المسؤول الأول عن حل مشاكلهم، رغم أن جزءًا كبيرًا من هذه الإشكالات يتجاوز اختصاصاته المباشرة ويخضع لقرارات وموافقات جهات متعددة.
وفي هذا السياق، اعتبر أن استمرار هذا الواقع يفرغ المسؤولية الانتدابية من مضمونها، لأن نجاح المنتخب لا يقاس فقط بحمل الصفة أو المنصب، وإنما بقدرته الفعلية على الاستجابة لحاجيات المواطنين وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ودعا اعنوز إلى إطلاق إصلاح شامل لمنظومة التعمير بالمجال القروي، يرتكز على تبسيط مساطر منح رخص البناء والإصلاح والترميم، وتوحيد تفسير النصوص القانونية، وتقليص آجال دراسة الملفات، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية للمناطق الجبلية، بما يحقق التوازن بين احترام القانون وضمان حق المواطنين في السكن اللائق.
وأكد أن هذا الطرح لا يهدف إلى تجاوز القوانين أو إضعاف ضوابط التعمير، وإنما إلى تحديثها وجعلها أكثر انسجامًا مع الواقع الميداني، بما يمنح رؤساء الجماعات هامشًا أكبر من الفعالية في تدبير الشأن المحلي، دون المساس بالمصلحة العامة أو بالمقتضيات القانونية المنظمة للبناء.
واختتم رئيس جماعة تلمي رسالته بالتأكيد على أن موقفه لا يندرج في إطار التلويح بالاستقالة أو التنصل من المسؤولية، بل يمثل نداءً موجهًا إلى السلطات والجهات الوصية من أجل فتح نقاش وطني حول إصلاح قوانين التعمير بالمجال القروي، بما يضمن للإدارة القيام بدورها التنموي، ويمكن المواطنين من ممارسة حقهم في البناء والإصلاح والترميم ضمن إطار قانوني واضح، مبسط، ومنصف، يراعي خصوصية مختلف مناطق المملكة.