“ليس أصعب من الفوز بالمقعد… إلا استحقاق البقاء في ذاكرة الناس”

0 24

أولى نيوز- إنتخابات.

في السياسة، لا تصنع التزكية رجل دولة، كما أن صورة على ملصق انتخابي لا تبني مستقبل إقليم. فالرهان الحقيقي يبدأ بعد إعلان الترشيح، حين يصبح المرشح أمام امتحان الضمير قبل امتحان صناديق الاقتراع، وأمام مسؤولية الوطن قبل رهانات الحزب.

تزكية لحسن إدعى من طرف حزب الاستقلال بدائرة تنغير ليست مجرد خبر سياسي عابر، بل هي بداية تعاقد أخلاقي جديد مع الساكنة، عنوانه أن المواطن لم يعد يبحث عن وعود محفوظة ولا عن خطابات موسمية، بل عن رجل يحمل هموم الناس إلى المؤسسات، لا أن يحمل المؤسسة لخدمة مصالح ضيقة.

اليوم، يحتاج إقليم تنغير إلى صوت يدافع عن التنمية لا عن الامتيازات، وعن المدرسة والمستشفى والطريق والماء وفرص الشغل، أكثر مما يدافع عن الحسابات الانتخابية. فالناخب أصبح أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز بين من يقترب منه في موسم الانتخابات، ومن يظل قريبًا منه في كل الفصول.

إن المقعد النيابي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لخدمة الوطن والمواطن. والسياسة التي يبحث عنها المغاربة اليوم ليست سياسة الشعارات، وإنما سياسة الإنجاز، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والإنصات الحقيقي لنبض الشارع.

ومن هذا المنطلق، فإن التحدي الأكبر أمام لحسن إدعى لن يكون إقناع الناخبين بالتصويت له فقط، بل إقناعهم بأن صوتهم سيجد من يحمله بأمانة تحت قبة البرلمان، وأن الثقة التي يمنحونها لن تتحول إلى صمت بعد إعلان النتائج.

فالمواطن لا يريد نائبًا يظهر في الصور ويغيب عن القضايا، ولا منتخبًا يتذكر دائرته كل خمس سنوات. إنه يريد ممثلًا يعتبر المنصب تكليفًا لا تشريفًا، ويجعل من المصلحة العامة بوصلته، ومن خدمة الوطن رسالته، ومن كرامة الإنسان أولويته.

وفي نهاية المطاف، لن يخلّد التاريخ عدد المقاعد التي فاز بها السياسيون، بل سيخلّد أولئك الذين جعلوا من السياسة عملًا نبيلاً في خدمة الإنسان، وتركوا أثرًا في حياة الناس قبل أن يتركوا أسماءهم في سجلات الانتخابات. فذلك هو الفوز الحقيقي… أما ما عداه، فمجرد أرقام تتغير مع كل استحقاق انتخابي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.