“بين التشجيع ونظرية المؤامرة.. هل أصبح الإخفاق الرياضي وقوداً لفقدان الثقة؟”

0 24

كأس العالم-أولى نيوز.

في أعقاب كل تعثر للمنتخب المغربي، تعود منصات التواصل الاجتماعي لتتحول إلى ساحة مفتوحة للنقاش، حيث تتباين الآراء بين النقد الرياضي الموضوعي والانفعالات التي تذهب أحياناً إلى حد التشكيك في نزاهة المنافسات الدولية، وربط نتائج المباريات بحسابات سياسية أو اقتصادية وصفقات تُدار بعيداً عن المستطيل الأخضر.

وخلال الساعات الأخيرة، انتشر على نطاق واسع مقطع مصور يتضمن رأياً حاداً يعتبر أن ما يجري في كرة القدم العالمية ليس مجرد منافسة رياضية، بل منظومة تتحكم فيها المصالح التجارية والمالية، متهماً بعض المنتخبات الكبرى بالاستفادة من نفوذها التسويقي والإعلاني، ومشككاً في نزاهة بعض المواجهات التي يكون طرفها المنتخب الفرنسي.

هذا الطرح، الذي حظي بتفاعل واسع بين مؤيد ومعارض، يعكس في جوهره حالة من الإحباط لدى شريحة من الجماهير التي ترى أن المنتخب المغربي، رغم امتلاكه جيلاً يعد من الأفضل في تاريخه، لا يحقق دائماً النتائج التي تتناسب مع حجم التطلعات والإمكانات.

غير أن الانتقال من النقد الرياضي إلى الجزم بوجود مباريات “مفبركة” أو نتائج “محسومة مسبقاً” يظل ادعاءً يحتاج إلى أدلة موثقة، وليس مجرد استنتاجات مبنية على الانطباعات أو خيبة الأمل. فالهيئات الرياضية الدولية، رغم تعرضها في محطات مختلفة لانتقادات وملفات فساد معروفة، لم يصدر عنها أو عن الجهات القضائية المختصة ما يثبت وجود تلاعب ممنهج في المباريات التي أشار إليها أصحاب هذه الآراء.

وفي المقابل، يبقى من المشروع أن يطرح الجمهور أسئلة حول الأداء الفني، والاختيارات التكتيكية، وإدارة المباريات، ومدى جاهزية اللاعبين نفسياً وبدنياً، وهي قضايا تخضع للنقاش الرياضي الطبيعي ولا تستدعي بالضرورة تبني نظريات غير مدعومة بالوقائع.

لقد أثبت المنتخب المغربي في مناسبات عديدة، أبرزها مونديال قطر 2022، أنه قادر على مقارعة أقوى المنتخبات العالمية والوصول إلى إنجازات تاريخية بفضل العمل التقني والانضباط والإصرار، وهو ما يجعل تقييم مسيرته الحالية يحتاج إلى قراءة هادئة تعتمد على التحليل الفني أكثر من الأحكام القطعية.

ويبقى من حق كل مشجع أن ينتقد، وأن يعبر عن استيائه، وأن يطالب بمحاسبة المسؤولين عن أي إخفاق، لكن من الواجب أيضاً التمييز بين الرأي الشخصي والحقيقة المثبتة. فالإعلام المسؤول لا يبني مواقفه على الشكوك وحدها، وإنما على الأدلة والوقائع القابلة للتحقق.

وفي النهاية، فإن قوة كرة القدم لا تكمن فقط في الانتصارات، بل في قدرتها على إثارة النقاش. أما الحفاظ على مصداقية هذا النقاش، فيظل رهيناً بالابتعاد عن الاتهامات غير المثبتة، والتمسك بالنقد المسؤول الذي يخدم الرياضة ولا يكرس فقدان الثقة دون سند.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.