“لقجع في أول خروج انتخابي مع «التراكتور».. حين تتقاطع الصفة الحزبية مع رئاسة جامعة الكرة”

0 37

سياسة-أولى نيوز.

في أول ظهور انتخابي له بصفته عضواً في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، اختار فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مدينة تزنيت محطةً للانخراط في الحملة الانتخابية للحزب، دعماً لفؤاد المودني، رئيس فريق أمل تزنيت، والمرشح باسم «التراكتور» في الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل.

الخرجة السياسية الجديدة تفتح، منذ الآن، نقاشاً مشروعاً حول حدود الفصل بين المسؤولية الحزبية والمسؤولية الرياضية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برئيس الجهاز المشرف على كرة القدم الوطنية، الذي يُفترض أن يحافظ على صورة المؤسسة الرياضية وحيادها تجاه مختلف الفاعلين السياسيين والرياضيين.

وخلال هذا اللقاء، ارتبط حضور لقجع، بحسب ما تم تداوله، بملف الملعب بمدينة تزنيت، حيث جرى تقديم وعود مرتبطة بالمشروع، وهو ما يطرح سؤالاً سياسياً وإعلامياً حول طبيعة توظيف هذا الملف في سياق انتخابي: هل يتعلق الأمر بتقديم برنامج انتخابي مشروع للمرشح، أم أن الأمر قد يُفهم باعتباره توظيفاً للنفوذ والصفة المؤسساتية في دعم حملة انتخابية؟

واللافت أن هذا الحضور يأتي في سياق تصريحات سابقة نُسبت إلى لقجع بشأن ضرورة عدم استغلال كرة القدم والفرق الرياضية في الاستحقاقات الانتخابية، ورفض توظيف المؤسسات الرياضية لخدمة أغراض سياسية.

وهنا تحديداً تبرز المفارقة التي تستحق النقاش: إذا كان المبدأ هو إبعاد كرة القدم عن الحسابات الانتخابية، فكيف يمكن فهم حضور رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى جانب رئيس فريق رياضي يخوض غمار الانتخابات، وفي لقاء انتخابي حزبي؟

لا يتعلق الأمر، بالضرورة، بالطعن في حق فوزي لقجع كمواطن وفاعل سياسي في ممارسة نشاطه الحزبي؛ فهذا حق سياسي مشروع. لكن الإشكال يبدأ عندما يصبح من الصعب، أمام الرأي العام، الفصل بين لقجع السياسي ولقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خصوصاً عندما يكون الطرف الذي يحظى بالدعم الانتخابي مرتبطاً مباشرةً بالمجال الرياضي.

كما أن استعمال ملف الملعب في خطاب انتخابي، إن ثبتت تفاصيله كما جرى تداولها، يحتاج بدوره إلى توضيح مؤسساتي دقيق: هل يتعلق الأمر بمشروع مبرمج وممول سلفاً؟ وما هي الجهة صاحبة الاختصاص؟ وهل الوعد الانتخابي صادر عن المرشح باعتباره جزءاً من برنامجه، أم جرى تقديمه باعتباره نتيجة لتدخل أو التزام من مسؤول عمومي؟

أسئلة مشروعة، ولا تعني بالضرورة اتهام أي طرف بارتكاب مخالفة. لكنها تعكس حاجة الرأي العام إلى الوضوح، خصوصاً في مرحلة انتخابية يفترض أن يكون فيها التنافس قائماً على البرامج والأفكار والالتزامات القابلة للتحقق، لا على خلط الأدوار والصفات.

ويبقى السؤال الأكثر إحراجاً: هل كان فوزي لقجع في تزنيت يتحدث بصفته عضواً في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أم بصفته رئيساً للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؟

الجواب عن هذا السؤال ليس تفصيلاً شكلياً، بل هو جوهر النقاش حول الحدود الفاصلة بين السياسة والرياضة، وحول ضرورة الحفاظ على استقلالية المؤسسات الرياضية عن الاستعمال الانتخابي.

وفي انتظار توضيحات المعنيين بالأمر، يبقى من حق الرأي العام أن يسأل، ومن واجب الصحافة أن تضع الوقائع أمامه، بعيداً عن الأحكام المسبقة والاتهامات غير المثبتة.
محمد النوري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.