“عبد الكبير ناعيم على رأس الكتابة العامة للفيدرالية المغربية البيمهنية للورد العطري.. مسؤولية تتجاوز التدبير إلى الرؤية الاستراتيجية”

0 54

متابعة.. محمد النوري-أولى نيوز.

بمناسبة انتخاب الأستاذ عبد الكبير ناعيم كاتباً عاماً للفيدرالية المغربية البيمهنية للورد العطري، خلفاً لوالده الراحل مصطفى ناعيم، رحمه الله، لا يسعنا إلا أن نتقدم إليه بالتهنئة، متمنين له التوفيق في تحمل هذه المسؤولية.

لكن، بعيداً عن أجواء التهنئة، من المهم التذكير بأن الكتابة العامة داخل مؤسسة مهنية وطنية من هذا الحجم ليست مجرد منصب إداري أو مهمة لتدبير الاجتماعات والمراسلات، بل هي مسؤولية استراتيجية تتطلب مؤهلات متعددة ورؤية تتجاوز الحدود المحلية.

أولاً، الإلمام العميق بالجانب المؤسساتي والقانوني والاقتصادي، من خلال فهم فلسفة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، واستيعاب القوانين المنظمة للتعاونيات والتنظيمات المهنية والفيدراليات البيمهنية، والقدرة على تحويل هذه المرجعيات إلى سياسات وبرامج عملية تخدم المنتجين والتعاونيات والمهنيين.

ثانياً، امتلاك معرفة تقنية وعلمية دقيقة بقطاع الورد العطري، ليس فقط باعتباره منتوجاً فلاحياً مرتبطاً بالهوية المحلية، وإنما باعتباره سلسلة إنتاج وتحويل وتثمين، تشمل الزراعة والتقطير واستخلاص الزيوت الأساسية والمياه العطرية ومختلف المشتقات، فضلاً عن الإلمام بمعايير الجودة والتنافسية والتحولات التي يعرفها السوق العالمي ومستجدات الصناعات التجميلية والعطرية.

ثالثاً، القدرة على بناء علاقات وشراكات دولية في مستويات متقدمة، لأن مستقبل الورد العطري المغربي لا يمكن أن يظل رهين المعارض والمناسبات التعريفية، بل يحتاج إلى حضور فعلي داخل الأسواق الدولية، وفتح قنوات التعاون مع المؤسسات البحثية والمستثمرين والمختبرات والشركات العالمية.

وفي هذا السياق، فإن التمكن من لغة أجنبية واحدة على الأقل لم يعد ترفاً ثقافياً، بل أصبح ضرورة مهنية. وتظل الإنجليزية أداة أساسية للتواصل والانفتاح على الأسواق والفاعلين الدوليين، فيما تظل الفرنسية رصيداً مهماً في بناء الشراكات المؤسساتية والاقتصادية.

إن التحدي الحقيقي أمام القيادة الجديدة هو الانتقال بالفيدرالية من منطق التمثيلية والتدبير الإداري إلى منطق المؤسسة المنتجة للقيمة، والمدافعة عن مصالح الفلاحين والتعاونيات والمهنيين، والقادرة على خلق فرص اقتصادية حقيقية داخل المجال الترابي الذي يحتضن هذه الثروة.

فالورد العطري ليس مجرد رمز تراثي أو موسم احتفالي، بل قطاع اقتصادي واجتماعي وبيئي، ومصدر عيش لآلاف الأسر، ورافعة تنموية تستحق رؤية استراتيجية بحجم إمكاناتها.

كل التوفيق للأستاذ عبد الكبير ناعيم، والمسؤولية اليوم تقتضي العمل والإنجاز وفتح المجال أمام الكفاءات، لأن الوفاء لمسيرة الراحل مصطفى ناعيم لا يتحقق بالاستمرار في حمل الاسم فقط، وإنما بمواصلة البناء وتطوير القطاع وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.